قلنا : عندنا أنه كذلك ، فأما عندكم فإن زعمتم أنه لم يحصل لكم العلم به
أصلا فلم يضرنا ذلك ، وغير ممتنع أن يحصل لكم العلم ، للعلة التي ذكرناها وهو
اعتقادكم لما ينافي موجب الخبر ، وإن زعمتم أن العلم به حاصل لكن بينه وبين
المتواترات تفاوت ، فقد سلمتم أنه متواتر ، وأما التفاوت فغير ضار لأن العلوم
الضرورية مختلفة بالأشدية والأضعفية .
قوله : إن كثيرا من أكابر نقلة الحديث لم ينقلوها كمسلم والبخاري
وغيرهما .
قلنا : كون شخص أو شخصين أهملا حديثا لم يلزم منه سقوط ذلك
الحديث وكذبه ، فإنه لو نقل كل الرواة كل الأخبار كما وقعت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لما وقع بين الناس خلاف في خبر قط ، ومعلوم أن الخلاف في الأخبار أكثر من أن
يحصى ، ثم ( الحامل لهم ) ( 1 ) على الاهمال إما عدم الوصول إلى التزكية ،
أو لاعتقادهم عدم صحته لشبهة عندهم ، أو لعدم اعتقادهم لصحته ، أو لتوقفهم
في رواته ، حتى أن تاركيه لو صرحوا بفساده لم يلزم فساده .
قوله : على أن عليا ( عليه السلام ) كان يوم الغدير باليمن ولم يكن حاضرا .
قلنا : لا نسلم فإن كل من نقل هذا الحديث نقل حضور علي ( عليه السلام ) وأخذ
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بضبعه ( 2 ) والإشارة إليه بهذا الكلام ، فالعلم الحاصل بهذا الخبر مستلزم
للعلم بوجوده ( عليه السلام ) في ذلك الوقت . وأيضا فكلام عمر مخاطبا له ( 3 ) وشعر حسان
هامش
( 1 ) عن هامش نسخة " عا " .
( 2 ) انظر الجزء الأول من موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ، للعلامة الشيخ
عبد الحسين الأميني النجفي ( قدس سره ) .
( 3 ) انظر حديث التهنئة في الغدير 1 : 270 - 283 .