غير مناسب - وكون ذات الباري تعالى - وذوات العقول غير معقولة بالقياس إلينا - لا يقتضي امتناع تعلقها في نفوسها - ثم قال 173 وإن سلمناه فلم قلتم إن ما يصح أن يعقل وحده - يصح أن يعقل مع غيره - فلعل من المجردات ما لا يصح تعقل شيء آخر مع تعقلها - وكيف يحكم بامتناع ذلك - من يكون ظاهر مذهبه - أن العلم بالشيء والعلم بغيره لا يجتمعان - والجواب أن تعقل كل موجود - يمتنع أن ينفك عن صحة الحكم عليه بالوجود - والوحدة وما يجري مجراهما من الأمور العامة - ولذلك حكم بعضهم بأن التصور لا يتعرى عن تصديق ما - والحكم بشيء على شيء يقتضي مقارنتهما في الذهن - فإذن لا شيء يصح أن يعقل وحده - إلا ويصح أن يعقل مع غيره - 173 ثم قال وإن سلمناه فلا بد من دليل - على أن كل مجرد فإنه يصح أن يعقل مع كل ما عداه - حتى يفرع عليه - أن كل مجرد فإنه يصح أن يعقل كل الأشياء - والجواب أن المطلوب هاهنا - هو إثبات العاقلية لكل ما يفرض مجردا - ويكفي فيه صحة مقارنته لمعقول واحد - وأما إثبات صحة تعقل كل الأشياء لكل
هامش
- ذلك الشيء عند العقل وهذا التميز هو الذي يسميه صورة . فلو لم يكن مساوية للشيء في الماهية لم يكن المدرك ذلك الشيء بل امرا آخر . والعلم بهذا ضروري .
وأجاب عن السؤال الخامس بأن الاستدلال بمطلق المقارنة . فان الشيخ لما ادعى صحة مقارنة معقول لمعقول آخر استدل عليه بوجهين : أحدهما انه قد تعقل مع الغير وهو مقارنة الحالين ، والثاني مقارنة العاقل وهي مقارنة الحال للمحل فاستدل بصحة احدى النوعين على صحة المقارنة المطلقة وذلك كاف في تقرير الحجة لأنه لما ثبت مطلق المقارنة بين المجرد والمعقول فإذا كان المجرد موجودا في الخارج فلا شك أنه يكون قائما بالذات فامكان مقارنته للمعقول لا يكون مقارنة أحد الحالين للاخر ولا مقارنة الحال للمحل لقيامه بالذات فلا يكون امكان مقارنته للمعقول الا امكان مقارنة الحال للمحل وهو التعقل فيمكن ان يكون عاقلا وهو المطلوب .
ولم يجب عن السؤال الرابع لان الشيخ لم يستدل على عدم توقف صحة المقارنة على الحصول العقلي بما يستدل عليه بل هو دليل من عند نفسه واعتراض على ما اخترعه . على أنه لو بين صحة مقارنة المجرد للمعقول بالوجه الثاني وهو معقولية المجرد التي هي مقارنته للعاقل سقط هذا السؤال رأسا لان صحة هذه المقارنة لو توقف على حصول المجرد في الجوهر العاقل وهو عين هذه المقارنة لتأخر صحة الشيء عن وجوده وهو محال . وهذه الملازمة لا غبار عليها .
وعندي أن السؤال الخامس أيضا لا يرد على ما قرره الامام لأنه إما التزم صحة النوع الثالث من -