أقول قد ثبت فيما مضى - أن مقارنة المادة ولواحقها - مانعة عن كون الشيء معقولا - وأنه إنما يصير معقولا بتجريده عنها - فكل شيء يكون في الوجود ممنوا - بمقارنة المادة ولواحقهما - وإن كان قائما بذاته كالجسم - فهو خارج عن الحكم المذكور - يقال منوت الشيء ومنيته أي ابتليته - وقوله أو شيء آخر - إن كان يمكن أن يحمل على الصور المعقولة المجردة - فإنها لا تعقل إذا كانت قائمة بعاقل آخر - وإن كانت تعقل إذا كانت قائمة بذواتها قوله فإن كانت حقيقته مسلمة - لم يمتنع عليها مقارنة الصورة العقلية إياها - فكان لها ذلك بالإمكان - وفي ضمن ذلك إمكان عقله لذاته
أقول أي إن كانت حقيقته مسلمة لذاته - غير قائمة بغيره - لم يمتنع على تلك ( 171 ) الحقيقة بحسب ذاته - أن يقارنها الصورة العقلية - فكانت عاقلة لتلك الصور بالإمكان - فإن معنى التعقل هو حصول الصور العقلية عندها - وفي ضمن ذلك إمكان عقله لذاته - لأن تعقل غيره يستلزم تعقل كونه متعقلا له بالقوة - وهو يتضمن تعقله لذاته - وتقدير الكلام - وفي ضمن ما يلزم ذلك [ 1 ] إمكان عقله لذاته -
هامش
[ 1 ] قوله « وتقدير الكلام وفي ضمن ما يلزم ذلك » إنما قدر ما يلزم جوابا لسؤال الامام بأن عقله لذاته ليس جزءا لعقله لغيره وما لا يكون جزءا للشيء لا يكون في ضمنه لان عقله لذاته وو إن لم يكن في ضمن عقله لغيره الا أنه في ضمن ما يلزم عقله لغيره فإنه يستلزم عقله أنه متعقل له وهو يتضمن عقله لذاته لان تصور الموضوع جزء من التصديق أو كالجزء منه فإذا كان المراد في ضمن ما يلزم ذلك اندفع الاستدراك وهذا إنما ينتظم لو قال : وفي ضمن ذلك عقله لذاته ؛ لكنه قال : امكان عقله لذاته .
وامكان تصور الموضوع ليس جزءا لامكان التصديق .
نعم الاستدراك مستدرك لأنا لا نسلم أن ما لا يكون جزءا من الشيء لا يكون في ضمنه فإنه يقال فهمت ما في ضمن كتابك وما في ضمن الكتاب ليس جزءا منه بل المراد من قوله « في ضمن ذلك » أنه يلزمه . ولا حاجة إلى التقدير . وهاهنا شيء آخر وهو أن هذا الكلام مستدرك على توجيه الشارح فمن الظاهر أن ليس له دخل في الدلالة على أن كل معقول عاقل . وأما على توجيه الامام فينتظم . لان المراد إذا كان كل مجرد عاقل لذاته ، وثبت أن كل مجرد يمكن أن يقارنه معقول آخر .
لم يحصل منه الا أن المجرد يمكن أن يكون عاقلا للغير . فلا يتم التقريب الا بأن يقال وفي ضمن عقل الغير عقل الذات لما مر من المقدمة الأولى . فترتيب الكلام هكذا . كل مجرد عاقل لغيره ، وكل عاقل -