من وجود الحكم - كما أن الحيوانية التي في الإنسان يصح عليها - من حيث الحيوانية قبول فصل الفرس - إلا أن فصل الإنسان يمنعها عن ذلك - والجواب عنه ما يورده الشيخ في فصل مفرد
( 19 ) وهم وتنبيه [ في سؤال عن العلة المقتضية للاشتراط ]
ولعلك تقول - إن الصورة المادية [ 1 ] في القوام إذا جردت في العقل - زال عنها المعنى المانع - فما بالها لا ينسب إليها أنها تعقل
أقول قد تبين من قبل - أن المانع من كون الشيء معقولا هو اقترانه بالمادة - والمجرد ( 174 ) عنها بذاته معقول بذاته - والمقترن بها يصير بتجريد العقل إياه معقولا - وتبين أن التعقل لا يحصل إلا بمقارنة العاقل للمعقول - والوهم في هذا الفصل سؤال عن الصور المادية - التي جردها العقل - وصارت معقولة - أنها إذا قارنت صورة أخرى معقولة - فلم لا يصير عاقلة لها - مع أن المانع زائل والمقارنة حاصلة - وبالجملة فهو سؤال عن العلة المقتضية للاشتراط - المذكور في الفصل المتقدم قوله فجوابك لأنها ليست مستقلة بقوامها - قابلة لما يحلها من المعاني المعقولة -
هامش
[ 1 ] « قوله ولعلك تقول أن الصور المادية » لا يستراب في أن هذا السؤال في الصور الغير المادية أظهر فإنها إذا كانت في الخارج كانت عاقلة وماهيتها العقلية هي ماهيتها الخارجية فلم لا تكون عاقلة . وأما الصورة المادية فإذا كانت موجودة في الخارج فالمادة يمنع عقلها فإذا وجدت في العقل مجردة عن المادة زال المانع فلم لا تصير عاقلة . فاحتاج تقرير السؤال إلى بيان مانع من التعقل وزواله فيكون أشكل . فايرادها ارشاد إلى التنبيه للأسهل .
والجواب أن الصور العقلية سواء كانت مادية أولا . غير أصيلة في الوجود . والعاقل لا بد أن يكون مستقلا في نفسه . ولما ذكر في الجواب أن احدى الصورتين ليست لقبول الأخرى أولى من الأخرى لقبول الأولى اعترض الامام بأن الصور العقلية مختلفة في الحقيقة اما أولا فلامتناع الأمور المتماثلة في محل واحد . وأما ثانيا فلان منها صور المهيات المختلفة وهي مطلقة لها وحينئذ لم يمتنع أن يكون بعضها أولى بالمحلية وبعضها بالحالية الا يرى أن الحركة لما كانت مخالفة للبطوء في الماهية لا جرم كان محلية الحركة للبطوء أولى من العكس فكذا هاهنا . هذا عبارة الامام . وهي توهم أنه ظن أن اختلاف الشيئين في الماهية يقتضى محلية إحداهما ، وحالية الأخرى . فقال الشارح المقدمة الصادقة أن كل حال ومحل فهما مختلفان لا أن كل مختلفين حال ومحل والا لزم أن يكون الحركة محلا -