173 ثم قال ولو سلمنا أن هذه الأنواع متساوية في الماهية - لكن لا يلزم من صحة حكم على ماهية - عند كونها في الذهن - صحته عليها في الخارج - فإن الإنسان الذهني يحتاج إلى موضع بخلاف الخارجي - والخارجي حساس متحرك بخلاف الذهني - والجواب أن اعتبار حصول الإنسان في الذهن - من حيث هو ماهية الإنسان - غير اعتبار حصول الإنسان في الذهن - من حيث هو صورة ذهنية كما مر بيانه - فإن الأول هو تعقل الإنسان - والثاني هو الصورة المتعقلة للإنسان - وهي محتاجة إلى تعقل آخر مثل الأول - والعقل إذا حكم على الإنسان بالاعتبار الأول - وجب أن يطابق الخارج - وإلا لارتفع الوثوق على أحكام العقل - وإذا حكم بالاعتبار الثاني - لم يجب أن يطابق الخارج - لأنه لم يحكم على الإنسان الخارجي - بل حكم على الذهني وحده - وهاهنا لم يحكم بصحة مقارنة المجرد لغيره - من حيث هو صورة ذهنية بل من حيث ماهيته - 173 ثم قال وإن سلمنا الصحة في الخارج - فلم لا يجوز أن يكون في الخارج مانع
هامش
- لا محالة . وهذا الجواب علمه الشيخ حيث قال : فمن شأن مهيته . ولنعد ما ذكره الشيخ ونورد ما يتوجه من هذه السؤالات عليه تلخيصا للكلام وتحقيقا للمرام .
فنقول : كل معقول يمكن أن يقارن معقولا آخر بالوجهين فإذا وجد في الخارج قائما بذاته مجردا عن المادة أمكن أن يقارنه المعقول فيمكن أن يكون عقلا .
فللسائل أن يقول : ما المراد بامكان مقارنة المعقول للمعقول إن أردتم امكان مقارنة الحال للحال أو امكان مقارنة الحال للمحل فمسلم أن المعقول يمكن أن يفارق معقولا آخر في هذين المعنيين لكن لا واحد منهما يستدعى التعقل وهو ظاهر . وان أردتم مقارنة المحل للحال فهو ممنوع والوجهان لا يدلان الا على امكان المقارنة بالمعنيين الأولين وذلك لا يستلزم امكان المقارنة بالمعنى الثالث .
ولئن سلمنا فلا نسلم امكانها والمعقول موجود في الخارج بل انما يكون المقارنة ممكنة حيث المعقول في العقل . سلمناه لكن لم لا يجوز أن لا يتحقق المقارنة الخارجية أصلا لتحقق المانع .
فأجاب عن السؤال الأول بأن الاستدلال بمطلق المقارنة .
وعن الثاني بأن امكان المقارنة من حيث الماهية .
وعن الثالث بما يجئ .
وأما السؤالات الاخر فالظاهر عدم ورودها على هذا التوجيه .
وأما توجيه الامام فمخالف لمتن الكتاب . م