المقارنة [ 1 ] - فتوقف صحة المقارنة على حصول المجرد فيه - توقف صحة الشيء على وجوده المتأخر عنها - فإذن المجرد سواء وجد في العقل أو في الخارج - يلزمه صحة مقارنة الغير - ولا معنى للتعقل إلا المقارنة - فإذن كل مجرد يصح أن يعقل غيره وأقول - إنه أراد أن يجعل الحكمين المذكورين - في هذا الفصل حكما واحدا - فجعل الحجة استثنائية - وجعل الأول بيان الشرطية - والثاني بيان الاستثناء - والأظهر ما قدمناه - ثم اعترض على قوله كل مجرد يصح أن يعقل غيره - بأن 172 قال أما قولكم كل مجرد يصح أن يكون معقولا ليس ببديهي - فهو محتاج إلى برهان - خصوصا مع اعترافكم ( 173 ) بأن حقيقة الباري تعالى - وحقائق العقول بل القوى البسيطة غير معقولة للبشر - والجواب عنه - أن الحكم بأن كل مجرد يصح أن يكون معقولا - ليس مما ذكره الشيخ في هذا الفصل - بل هو مذكور في الفصل - الذي ذكر فيه أحوال الإدراكات الحسية - والخيالية والعقلية وقد مر الكلام فيه - فإيراد الاعتراض فيه هاهنا عليه
هامش
[ 1 ] قوله « لان حصوله فيه هو المقارنة » قلت : مقارنة المجرد المعقول لمعقول آخر مقارنة احدى الحالين للاخر ، وحصول المجرد في العقل مقارنة الحال للمحل . ولا يلزم من توقف امكان المقارنة الأولى على وجود المقارنة الثانية تأخر امكان الشيء عن وجوده ، بل تأخر إمكان نوع عن وجود نوع آخر . ولئن سلمنا ذلك ، فغاية ما في الباب أن المجرد يمكن أن يقارن معقولا آخر مقارنة أحد الحالين للاخر لامكان عقله مع الغير ، ومقارنة الحال للمحل لمعقولية مقارنة الحال للمحل . لكن لا يلزم منه امكان مقارنة المجرد للمعقول امكان مقارنة المحل للحال التي هي التعقل . ولئن سلمنا تساوى هذه الأنواع وانه يلزم من صحة المقارنة بالمعنيين الأولين صحة مقارنة المجرد للمعقول بمعنى انه يمكن ان يكون محلا له لكن هذا الامكان انما يكون حيث المجرد العقل واما إذا كان المجرد موجودا في الخارج فممنوع . وان سلمناه ، فلم لا يجوز ان يلزمه في الخارج لازم مانع عن ذلك .
أجاب عن السؤال الأول بأن تلك المقدمة مذكورة فيما تقدم من قوله و « اما ما هو برئ من الشوائب الثّلاثة إلى آخره » فالاعتراض هاهنا غير مناسب وهذا تحكم لأنه لم يبين فيما تقدم ببرهان فهو في حيز المنع . على أنه لا ورود لهذا المنع على توجيه الشارح فإنه لا يحتاج إلى استعمال تلك المقدمة في بيانه .
ولم يجب عن السؤال الثالث لأنه عرف فيما سبق من انا إذا أدركنا شيئا فلا شك في تميز -