الأحاديث .
فعلة دخول الصحابة في النار هي الأحداث والارتداد بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
والمنافق لا يرتد لأنه لم يسلم أصلا وإنما تظاهر بالاسلام ، وكذلك لا يذكر
لنا التاريخ أي إحداث للمنافقين بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا أي تحرك
لهم ( 1 ) ! والقول بأنهم مرتدون ، يرد عليه بأن المرتدين لم يحدثوا في دين الله ، وقول
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رجال منكم " " أعرفهم ويعرفونني " ( 2 ) دليل على أنهم ممن
كانوا حول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أهل مكة والمدينة ، وقوله " أقواما " دليل على
كثرتهم ، وهناك رواية تنص على دخول الصحابة النار ولا يبقى منهم إلا
القليل :
عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بينما أنا قائم فإذا زمرة ، حتى إذا
عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، قال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار
والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا
أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم " ( 3 ) .
قال ابن الأثير : " الهمل : ضوال الإبل ، واحدها هامل ، أي أن الناجي
منهم قليل في قلة النعم الضالة " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وهذا أمر ينبغي التأمل فيه مليا ، فلماذا توقفت مؤامرات المنافقين ؟ هل
كان أبو بكر وعمر أذكى من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأوقفاهم عند حدهم وكشفاهم أم
أن المنافقين حققوا أغراضهم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسكتوا ؟ ! !
( 2 ) " البخاري " كتاب الرقاق ، باب في الحوض .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) " النهاية في غريب الحديث " 5 / 274 ، وكذا في " لسان العرب " 15 / 135 ، وقريب منه في " فتح الباري " 11 / 392 .