الحجة الأخيرة
يذهب البعض إلى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل أصحابه مرجعية للأجيال من
بعده ، بحيث يقومون بنقل القرآن والسنة لمن بعدهم ، وتحيط هذا القول
إشكالات كثيرة نشير لواحد منها ( 1 ) :
أخرج البخاري عن أبي وائل ، قال : قال عبد الله : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنا
فرطكم على الحوض ، ليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم
اختلجوا دوني ، فأقول : أي رب أصحابي ، فيقول : لا تدري ما أحدثوا
بعدك " ( 2 ) .
وأخرج مسلم عن عبد الله ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنا فرطكم على
الحوض ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم ، فأقول : يا رب ! أصحابي ،
أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " ( 3 ) .
وفي رواية أخرى للبخاري يقال للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " . . . إنهم ارتدوا على
أدبارهم القهقرى " ( 4 ) .
هذه الأحاديث صريحة في دخول جماعات من الصحابة في النار ، وقد
فسرها المفسرون بالمنافقين والمرتدين ، وهذا التفسير مخالف لمعطيات
هامش
( 1 ) ومن أراد الفصيل فليرجع إلى كتابنا " وركبت السفينة " فصل : إشكالات
على مرجعية الصحابة ، 189 - 236 .
( 2 ) " البخاري " كتاب الفتن 9 / 83 ، وكتاب الرقاق ، باب في الحوض .
( 3 ) " مسلم " كتاب الفضائل ، باب إثبات حوض نبينا وصفاته .
( 4 ) " البخاري " كتاب الرقاق ، باب في الحوض .