جيل ، وقد يثور خلاف بين العلماء حول سور القرآن ، بعد فقدان الذوق
الأدبي لدى الكثير منهم وعدم الإدراك الحقيقي لإعجاز القرآن البياني .
وهكذا سيكون مصير السنة النبوية التي تبين مجمل القرآن وتخصص
عامه وتقيد مطلقه ، بل إن أمر السنة في هذه النظرية أخطر من القرآن ،
فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تصورهم لم يكتف بعدم كتابة السنة بل نهى - على رأي
البعض منهم - عن تدوينها ، وعلى هذا فإن تخطيط النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المستقبلي هو
أن تروى السنة مشافهة ولا تكتب ، ولا يمكن تصور هذا ، فإذا تصورناه في
جيل التابعين وتابعي التابعين والجيل الذي بعدهم . . . فكيف نتصوره الآن ؟
عمن نأخذ السنة ؟ كم سيبلغ طول السند ؟ هل سيتصل السند بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
خلال هذه القرون الأربعة عشر أم لا ؟ كيف سيتم الوثوق بهذا العدد الهائل
من الرواة ؟ وأي كتاب سيتكفل ببيان أحوالهم لنعرف صدقهم من كذبهم ؟ . . .
وقد تأتي بعدنا أجيال وأجيال وتتضاعف المسافة بينهم وبين
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهنا ألا تزداد المشكلة تعقيدا على تعقيد ؟ ! ومن المعلوم أن
أنهار الوضع في الحديث النبوي قد فاضت في القرنين الأولين ، ولقد وصف
الدارقطني هذه الحالة الرهيبة بقوله : " إن الحديث الصحيح في الحديث
الكذب كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود " ! !
وقال حماد بن زيد : " وضعت الزنادقة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أربعة عشر
ألف حديث " .
وحين أخذ ابن أبي العوجاء الزنديق ليضرب عنقه قال : " لقد وضعت
النبي ومستقبل الدعوة — صفحة 18
مساهمون: مروان خليفات
ص١٨