خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ! لقد جاءكم رسول من أنفسكم
عزيز عليه ما عنتم ، حتى خاتمة براءة . . فكانت الصحف عند أبي بكر ، حتى
توفاه الله ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر ( رضي الله عنه ) " ( 1 ) .
إن المتأمل في قول أبي بكر لعمر : " كيف نفعل شيئا لم يفعله
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ، وقول زيد لهما : " كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله "
يتبين له بوضوح أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يجمع القرآن وإنما جمعه زيد بن ثابت بأمر
أبي بكر الذي أقنعه عمر بذلك ، وقد جمعه زيد من الصدور والسطور .
قال ابن جزي : " وكان القرآن على عهد رسول الله متفرقا في الصحف
وفي صدور الرجال " ( 2 ) .
موقف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من السنة
إن الروايات متضاربة حول موقف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من سنته ، وأشهر نص
يطالعنا رواية النهي عن الكتابة :
أخرج مسلم : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن ،
فمن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه " ( 3 ) .
هذا نص عام في النهي ووردت روايات في الإذن بالكتابة للبعض كابن
هامش
( 1 ) " صحيح البخاري " كتاب فضائل القرآن ، باب جمع القرآن 6 / 314 .
إن هذه الرواية وروايات أخرى تدعي أن القرآن قد كتب بشهادة شاهدين ،
وهذه والله أكبر ضربة للقرآن ، ومعنى ذلك أن القرآن أخبار آحاد .
( 2 ) التسهيل " 10 / 6 .
( 3 ) " صحيح مسلم " كتاب الزهد ، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم .