مقعده من النار " ( 1 ) .
فكيف لا يضع الضمانات - بتدوين سنته - لقطع الطريق على هؤلاء
الكذبة ؟
يقول أبو الحسن الندوي السلفي : " ثم إن الحديث زاخر بالحياة . . . ولم يزل
باعثا على محاربة الفساد والبدع وحسبة المجتمع ، ولم يزل يظهر بتأثيره في كل
عصر وبلد من رفع راية الاصلاح والتجديد ، وحارب البدع والخرافات
والعادات الجاهلية ، ودعا إلى الدين الخالص والإسلام الصحيح ، لذلك كله
كان الحديث من حاجات هذه الأمة الأساسية ، وكان لا بد من تقييده
وتسجيله ونشره " ( 2 ) .
إذا كان الحديث من حاجات هذه الأمة الأساسية ، وكان لا بد من
تقييده وتسجيله ونشره ، فلماذا لم يقم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتقييده
وتسجيله ؟ !
ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : " ألا وإني أشهد لسمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى
يصلحها " ( 3 ) .
فهل يمكن أن يصدق العقل السوي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يهتم بانقطاع الشسع
ويترك سنته دون تقييد وتسجيل ؟ !
كان حمورابي شخصا عاديا ، ووضع مجموعة قوانين وقبل وفاته كانت
هامش
( 1 ) " صحيح البخاري " كتاب العلم ، باب إثم من كذب على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 2 ) " مع رجال الفكر والدعوة " 78 .
( 3 ) " صحيح مسلم " كتاب اللباس ، باب استحباب لبس النعل في اليمنى أولا .