بخش سوم
ثمّ إنّ هذا الإسلام دين اللّه الّذي اصطفاه لنفسه ، و اصطنعه على عينه ، و أصفاه خيرة خلقه ، و أقام دعائمه على محبّته . أذلّ الأديان بعزّته ، و وضع الملل برفعه ، و أهان أعداءه بكرامته ، و خذل محادّيه بنصره ، و هدم أركان الضّلالة بركنه . و سقى من عطش من حياضه ، و أتأق الحياض بمواتحه . ثمّ جعله لا انفصام لعروته ، و لا فكّ لحلقته ، و لا انهدام لأساسه ، و لا زوال لدعائمه ، و لا انقلاع لشجرته ، و لا انقطاع لمدّته ، و لا عفاء لشرائعه ، و لا جذّ لفروعه ، و لا ضنك لطرقه ، و لا وعوثة لسهولته ، و لا سواد لوضحه ، و لا عوج لانتصابه ، و لا عصل في عوده ، و لا وعث لفجّه ، و لا انطفاء لمصابيحه ، و لا مرارة لحلاوته . فهو دعائم أساخ في الحقّ أسناخها ، و ثبّت لها أساسها ، و ينابيع غزرت عيونها ، و مصابيح شبّت نيرانها ؛ و منار اقتدى بها سفّارها ، و أعلام قصد بها فجاجها ، و مناهل روي بها ورّادها . جعل اللّه فيه منتهى رضوانه ، و ذروة دعائمه ، و سنام طاعته ؛ فهو عند اللّه وثيق الأركان ، رفيع البنيان ، منير البرهان ، مضيء النّيران ، عزيز السّلطان ، مشرف المنار ، معوذ المثار . فشرّفوه و اتّبعوه ، و أدّوا إليه حقّه ، وضعوه مواضعه .
ترجمه
( آگاه باشيد ) اين اسلام آيينى است كه خداوند آن را براى خود برگزيده و با عنايت خاص خويش آماده ساخته ( و به آن فوق العاده اهميّت داده است ) بهترين خلق خود