بخش بيست و دوم
و لقد كنت معه - صلّى اللّه عليه و آله - لمّا أتاه الملأ من قريش ، فقالوا له :
يا محمّد ، إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك و لا أحد من بيتك ، و نحن نسألك أمرا إن أنت أجبتنا إليه و أريتناه ، علمنا أنّك نبيّ و رسول ، و إن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب . فقال صلّى اللّه عليه و آله : « و ما تسألون ؟ » قالوا : تدعو لنا هذه الشّجرة حتّى تنقلع بعروقها و تقف بين يديك ، فقال صلّى اللّه عليه و آله : « إنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، فإن فعل اللّه لكم ذلك ، أ تؤمنون و تشهدون بالحقّ ؟ » قالوا : نعم ، قال : « فإنّي سأريكم ما تطلبون ، و إنّي لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى خير ، و إنّ فيكم من يطرح في القليب ، و من يحزّب الأحزاب » . ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله : « يا أيّتها الشّجرة إن كنت تؤمنين باللّه و اليوم الآخر ، و تعلمين أنّي رسول اللّه ، فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يديّ بإذن اللّه » . فو الّذي بعثه بالحقّ لا نقلعت بعروقها ، و جاءت و لها دويّ شديد ، و قصف كقصف أجنحة الطّير ؛ حتّى وقفت بين يدي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - مرفوفة ، و ألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و ببعض أغصانها على منكبي ، و كنت عن يمينه - صلّى اللّه عليه و آله - فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا - علوّا و استكبارا - : فمرها فليأتك نصفها و يبقى نصفها ، فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال و أشدّه دويّا ، فكادت تلتفّ برسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - فقالوا - كفرا و عتوّا - : فمر هذا النّصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره - صلّى اللّه عليه و آله - فرجع ؛ فقلت أنا : لا إله إلّا اللّه ؛ إنّي أوّل