بخش نوزدهم
ألا و إنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطّاعة ، و ثلمتم حصن اللّه المضروب عليكم ، بأحكام الجاهليّة . فإنّ اللّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمّة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة الّتي ينتقلون في ظلّها ، و يأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنّها أرجح من كلّ ثمن ، و أجلّ من كلّ خطر .
و اعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ، و بعد الموالاة أحزابا . ما تتعلّقون من الإسلام إلّا باسمه ، و لا تعرفون من الإيمان إلّا رسمه .
تقولون : النّار و لا العار ! كأنّكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه انتهاكا لحريمه ، و نقضا لميثاقه الّذي وضعه اللّه لكم حرما في أرضه ، و أمنا بين خلقه . و إنّكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثمّ لا جبرائيل و لا ميكائيل و لا مهاجرون و لا أنصار ينصرونكم إلّا المقارعة بالسّيف حتّى يحكم اللّه بينكم .
و إنّ عندكم الأمثال من بأس اللّه و قوارعه ، و أيّامه و وقائعه ، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه ، و تهاونا ببطشه ، و يأسا من بأسه . فإنّ اللّه سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلّا لتركهم الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر . فلعن اللّه السّفهاء لركوب المعاصي ، و الحلماء لترك التّناهي .
ألا و قد قطعتم قيد الإسلام ، و عطّلتم حدوده ، و أمتّم أحكامه .