لما دخل على هارون الرشيد وقد كان هم به سوءا ، فلما رآه وثب إليه وعانقه
ووصله وغلفه ( 1 ) بيده وخلع ( 2 ) عله ، فلما تولى قال الفضل بن الربيع : يا أمير
المؤمنين ، أردت أن تضربه وتعاقبه فخلعت عليه وأجزته ؟ فقال : يا فضل ، إني
أبلغت عنه شيئا عظيما فرأيته عند الله مكينا ( 3 ) ، انك مضيت لتجيئني به فرأيت
أقواما قد احدقوا بداري بأيديهم حراب قد أغرزوها في أصل الدار ، يقولون : ان
آذيت ابن رسول الله خسفنا بك ، وان أحسنت إليه انصرفنا عنك ، قال الفضل :
فتبعته عليه السلام : ( دعاء جدي علي بن أبي طالب عليه السلام ، كان إذا دعا به ما برز إلى
عسكر الا هزمه ، ولا إلى فارس الا قهره ، وهو دعاء كفاية البلاء ) قلت : وما هو ؟ قال عليه السلام :
اللهم بك أساور ( 4 ) ، وبك أجادل ، وبك أصول ، وبك انتصر ،
وبك أموت ، وبك أحيى ، أسلمت نفسي إليك ، وفوضت أمري
إليك ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، اللهم إنك خلقتني
هامش
( 1 ) يقال : غلف لحيته بالغالية ( ضرب من الطيب ) : إذا لطخها بها . مجمع البحرين 3 : 324 ( غلف ) .
( 2 ) الخلعة : ما يعطيه الانسان غيره من الثياب منحة . مجمع البحرين 1 : 683 ( خلع ) .
( 3 ) المكين : خاص المنزلة . مجمع البحرين 4 : 221 ( مكن ) .
( 4 ) المساورة : هي المواثبة ، يساور انسانا : إذا تناول رأسه ، ومعناه : المغالبة . المصباح المنير : 294 ،
295 .