وحيه . .
وقد أورد العلامة المحقق الشيخ آغا بزرك الطهراني - قدس الله نفسه الزكية -
في موسوعته العلمية الضخمة : " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " فصلا ممتعا في تاريخ
تدوين الدعاء عند أصحابنا الإمامية ومدى اهتمامهم به ، آثرنا أن نذكر منه ما
ارتأيناه نافعا ومفيدا ، تعميما للفائدة .
قال - قدس الله روحه - :
كان بدء هذا الاهتمام من لدن عصر النبي وبعده في أعصار الأئمة - عليهم
السلام - وانتهى إلى أيام الغيبة الصغرى ، وفي طيلة تلك المدة قيض الله تعالى لطفا منه
على عباده وإنفاذا لمراده جميعا كثيرا من الأخيار البررة ، المعبر عنهم في كتابه بالقرى
الظاهرة ، فأخذوا من معادن العلوم النبوية دررها وجواهرها ، وقيدوها بغاية
الاحتياط في كتبهم وأصولهم المصححة التي كانوا يكتبونها غالبا من إملاء أئمتهم
بمحضرهم صونا عن التغيير والتبديل ، كما ورد في الحديث المعتبر الذي رواه المشايخ
العظام بمسانيدهم العالية عن أبي الوضاح ، وقد أورده السيد رضي الدين علي بن
طاوس في " مهج الدعوات " عند ذكره لدعاء الجوشن الصغير الذي هو من الأدعية
المنسوبة إلى الامام أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم - عليه السلام - . . ( فروى
أبو الوضاح محمد بن عبد الله بن زيد النهشلي عن أبيه عبد الله بن زيد الذي كان من
أصحاب الإمام الكاظم - عليه السلام - قال عبد الله بن زيد : إنه كان جماعة من
خاصة أبي الحسن الكاظم - عليه السلام - من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه
ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس لطاف وأميال ، فإذا نطق بكلمة أو أفتى في نازلة
أثبت القوم ما سمعوه منه في ذلك . قال عبد الله : فسمعناه وهو يقول في دعائه ) إلى
آخر ما كتبوه عنه من دعاء الجوشن الصغير المشار إليه .
وبالجملة : إن أصحاب الأئمة - عليهم السلام - قد بذلوا جهدهم في حفظ تلك
الأحاديث المشتملة على بيان الوظائف والآداب وفي ضبط ألفاظ الأدعية المأثورة
المجتنى من دعاء المجتبى — صفحة 27
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢٧