لتشكيكه هذا سببا .
ووصف الشيخ الحر العاملي - رحمه الله - شخصيته العلمية والأدبية - كما
تقدم - بأنه : كان أيضا شاعرا أديبا منشئا بليغا ( 1 ) . من دون أن يذكر له شعرا .
مكتبته : لقد كان للسيد علي بن طاوس - رحمه الله - مكتبة عظيمة جمعت النوادر من
ذخائر الكتب ونفائس الآثار ، وكان هذا كله يشكل ثروة علمية وحضارية
ضخمة ، حيث لم تقتصر خزانة كتبه - قدس سره - على صنف معين أو جانب ما من
العلوم ، وإنما كانت بمثابة كنز جامع لكتب التفسير والحديث والدعوات والأنساب
والطب والنجوم واللغة والشعر والرمل والطلسمات والعوذ والتاريخ وغيرها ، وقد بلغت
في سنة 650 ه ، عند تأليفه كتاب " الإقبال " ألفا وخمسمائة مجلد ( 2 ) .
وكان - رضوان الله عليه - كثير الاهتمام فيها والشغف بها ، حتى أنه وضع
فهرسا لها أسماه : " الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة " وهو من الكتب المفقودة
اليوم - مع مزيد الأسف - كما وضع لها فهرسا آخر أسماه : " سعد السعود " فهرس فيه
كتب خزانته بتسجيل مختارات مما ضمته تلك الكتب من معلومات وفوائد ، وقد طبع
الموجود منه وهو الأول من أجزائه - وقد اختص بالكتب السماوية وعلوم القرآن - ولا
ندري هل فقد الباقي منه أو أن المؤلف لم يتمه ؟ .
وفي أواخر أيام حياته وقف هذه الخزانة على ذكور أولاده وذكور أولادهم
وطبقات ذكرها بعد نفادهم ، ثم انقطعت عنا أخبارها بعد وفاة صاحبها ، فلم نعد
نقرأ لها ذكرا أو نسمع لها اسما فيما روى الرواة ، وألف المؤلفون ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أمل الآمل 2 : 205 .
( 2 ) انظر : الذريعة 1 : 58 و 12 : 182 .
( 3 ) انظر : السيد علي آل طاوس : 19 ، فتح الأبواب ( المقدمة ) : 30 .