عنهم وإدراجها في أصولهم وكتبهم التي ضاعت علينا منها عدة وافرة ، وضاعت
تراجم مؤلفيها عن أئمة الرجال . . كان جلها باقيا بعينها إلى أواسط القرن
الخامس ، كما صرح به ياقوت في " معجم البلدان " في مادة بين السورين فذكر أن
بين السورين في كرخ بغداد من أحسن محلها وأعمارها ، قال : وبها كانت خزانة
الكتب التي وقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة ابن عضد
الدولة ، ولم في الدنيا أحسن كتبا منها ، كانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة
وأصولهم المحررة ، واحترقت فيما أحرق من محال الكرخ عند ورود طغرل بيك أول
ملوك السلجوقية إلى بغداد في ( سنة ) 447 .
أقول ومن المظنون كون جملة من كتب هذه المكتبة الموقوفة للشيعة والمؤسسة لهم
في حلتهم كرخ بغداد هي الأصول الدعائية التي رواها القدماء من أصحاب الأئمة
عنهم ، وقد صرح أئمة الرجال في ترجمة كل واحد منهم بثبوت الكتاب له معبرا عنه
بكتاب الأدعية ، وذاكرا لطريق روايتهم لهذا الكتاب عن مؤلفه .
بالجملة : هذه الأصول الدعائية التي كانت في مكتبة شاپور بالعناوين العامة
أو الخاصة كافتها صارت طعمة للنار - كما شرحه ياقوت - لكنا ما افتقدنا منها شيئا
إلا أعيانها الشخصية الموجودة في الخارج المرتبة على الهيئة الخاصة . وأما محتوياتها
من الأدعية والأذكار والزيارات فقد وصلت إلينا بعين ما كان مندرجا في تلك
الأصول . . وذلك لان قبل تاريخ الاحراق بسنين كثيرة قد الف جمع من الأعاظم
الاعلام كتبا في الأدعية والأعمال والزيارات ، واستخرجوا جميع ما في كتبهم من
تلك الأصول الدعائية . وهذه الكتب المؤلفة عن تلك الأصول قبل التحريق موجودة
بعينها حتى اليوم مثل " كتاب الدعاء " للشيخ الكليني المتوفي ( سنة ) 329 ،
و " كامل الزيارة " لابن قولويه المتوفي ( سنة ) 360 ، و " كتاب الدعاء والمزار "
للشيخ الصدوق المتوفي ( سنة ) 381 ، و " كتاب المزار " للشيخ المفيد المتوفي ( سنة )
413 ، وكتاب " روضة العابدين " للكراجكي المتوفي ( سنة ) 499 ، الذي ألفه لولده
المجتنى من دعاء المجتبى — صفحة 28
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢٨