الأصول سميتها " شفاء العقول من داء الفضول " - لأني رأيت طريق المعرفة به
بعيدة على أهل الاسلام ، وأن الله - جل جلاله - ورسوله وخاصته - صلى الله عليه
وآله - والأنبياء قبله قد قنعوا من الأمم بدون ذلك التطويل ، ورضوا بما لابد منه من
الدليل ، فسرت وراءهم على ذلك السبيل ، وعرفت أن هذه المقالات يحتاج إليها من
يلي المناظرات والمجادلات ، وفيما صنفه الناس مثل هذه الألفاظ غنية عن أن أخاطر
بالدخول معهم على ذلك الباب ، وهو شئ حدث بعد صاحب النبوة - عليه أفضل
السلام - وبعد خاصته وصحابته ( 1 ) .
كتب الأدعية عند أصحابنا :
لقد كان اهتمام الشريعة الاسلامية بالدعاء كثيرا جدا ، بل أكثر من كل
شئ ، لذلك نراها خصصت لكل آن من آنات الليل والنهار ، ولكل يوم من أيام
الأسابيع أو الشهور أو السنين أو العمر أدعية خاصة ، وجعلت لكل حال من أحوال
الانسان ولكل فعل يريد القيام به ، بل لجميع مطالبه الدنيوية أو الأخروية ،
ولكافة أعماله العادية أو العبادية أو المعاملية وظائف من الدعاء والذكر ، كما
أنه وضعت لاستجابة الدعاء ولأجل وقوعه مؤثرا مجموعة شرائط وآداب ، لا يترك
الدعاء أثره في نفس الداعي ، من نورانية في القلب ، وتهذيب للنفس إلا بمراعاة
تلك الشرائط والآداب . .
لذلك نرى أئمة أهل البيت - عليهم السلام - أولوا الدعاء عناية خاصة حتى
ملأوا به فراغا كبيرا في المجتمع والأمة الاسلامية - على صعيد التربية والتهذيب
الخلقي - وعلى هذا المنوال نسج الأعاظم من علماء الطائفة الإمامية ، فبدأوا بتدوين
الأدعية من أئمة أهل البيت - عليهم السلام - لسان القرآن الناطق ، وترجمان
هامش
( 1 ) انظر : الإجازات المطبوع في بحار الأنوار 107 : 42 ، فتح الأبواب ( المقدمة ) : 32 .