إنّ هذا الكلام لا يتعدى حالتين ، الأولى أن يراد منه الخداع وايقاع الناس في الشراك ، والثانية أن يكون خطأ فادحاً ، فلا يمكن أن تكون حصيلة الفردية سوى ضمان تأمين مصالح الفرد واستغلال الآخرين .
صحيح أنّه يمكن الاستفادة من الدوافع الفردية كعامل لتحقيق أهداف الجماعة ، إلّا أنّ ذلك أمر ممكن إذا لم يكن مطلق العنان يدمّر ما حوله ، وإنّما يكون تحت سيطرة المجتمع وإشرافه وغطائه تماماً .
ولهذا السبب نجد بوضوح أنّ الرأسمالية اليوم قد افترق مسيرها عن المصالح العامة للبشرية واتجهت بكل قواها نحو مصالح مجموعة صغيرة وفي ضرر شعوب العالم ، وهذه الهوة أخذت تزداد تتسع يوماً بعد يوم .
وهذه الحقيقة يمكن مشاهدتها في الأعراض التالية .
1 - الطبقية المقيتة
صحيح أنّ التنافس الحر يمكن أن يساعد بشكل مؤثر في تحقيق مصالح المجتمع ، ولكن هذا الأمر يصحّ في حالة عدم اطلاع المتنافسين على الفوائد الكثيرة التي تنشأ من تشكيل الطبقات وأعمال العصابات الاقتصادية ، وإلّا سيتفقون فيما بينهم ويستبدلون التنافس بالفئوية ، وينشأ عن ذلك شركات كبرى ، ومؤسسات دولية تسرح في العالم بشرقه وغربه من أجل تحقيق مصالحها على حساب الشعوب الفقيرة ، كما نشاهد في عصرنا الحاضر .
لقد أدرك هؤلاء أنّ التنافس الحر كانت حصيلته ضرراً مادياً بالنسبة لهم ومنفعة بالنسبة للمستهلكين ، فمن الأفضل لهم ترك هذا العمل الذي لا حاصل منه بل أصبح وبالًا عليهم ، وحتى لو كانت هناك منافسة فيما بينهم