الرَّقابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبيل اللَّهِ وَابنِ السَّبِيلِ » . « 1 »
ومن بديع الآيات القرآنية أنّنا نجد اقتران قضية « الجهاد بالنفس » ب « الجهاد بالأموال » ، أي أنّ هاتين النقطتين توأمان ينبغي الاهتمام بهما في نسيج الحكومة الإسلامية الثورية .
ومن الجدير بالذكر أموال بيت المال لا تجبى من الناس بالرجاء والالتماس وإنّما بعنوان حق مسلّم ينبغي أخذه ، فالآية تشير إلى وجوب الزكاة « خُذْ مِنْ أموَالِهم صَدَقَةً تُطَهِّرهُم وَتُزَكِّيهِم بِها » « 2 » ، التي تبدأ بكلمة « خذ » أفضل شاهد على هذا المدّعى حيث تعتبر دفع الزكاة أمر يوجب الطهارة ويؤدّي إلى نمو المجتمع .
كما تصرّح آية الخمس « . . . فإنّ للَّهِ خمسَه وَلِلرَّسُولِ . . . » باشتراك بيتالمال وأرباب الخمس بصفتهم مالكين مشاعين في الأموال العامة للناس ، وهذا شاهد آخر على هذا الموضوع .
وبناءً على ذلك فإنّ للدولة الإسلامية سهماً وشركة في الأموال الخاصّة لجميع الناس طبقاً لضوابط معيّنة بالإضافة إلى الأموال الخاصّة التي تحت تصرفها ، وسنشير إلى هذا الأمر في الأبحاث القادمة وبهذا الشكل تحفظ الدولة ارتباطها الوثيق بالمسائل الاقتصادية للأمّة .
وإن ذكر اقتران « الصلاة » ب « الزكاة » في آيات عديدة من القرآن الكريم يدلّ على أنّ التوجه نحو الخالق « الصلاة » والتوجه نحو الخلق « الزكاة » أمران متلازمان في شكل الدولة الإسلامية كتلازم خيوط النسيج .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 60 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية 103 .