5 - الربا والأزمات الاقتصادية
« إنّ تقسيم الربا إلى نوعين « عادل » و « غير عادل » مؤامرة خطيرة ابتدعها بعض المرابين لتمرير مخططاتهم الخبيثة وإدامتها » .
لقد قلنا أنّ الاقتصاد في المجتمع كالدم في الجسد ، والاقتصاد السليم كالدم السليم ، والاقتصاد المريض كالدم الفاسد الذي يلوث جميع أجزاء البدن .
وعلى الرغم من أنّ الدم لا يشكل كل وجود الإنسان ، إلّاأنّه ركن مهم في حياتنا ووجودنا ، وكما أنّ التغييرات الصحية التي تطالنا تنعكس على الدم الموجود فينا ، بحيث يمكن تشخيصها من خلال معدل ضغط الدم وغير ذلك ، فإنّ التغييرات التي يشهدها المجتمع في سلامته ومرضه يمكن حسابها من خلال الوضع الاقتصادي لذلك المجتمع ومن جهات عديدة !
وهنا تكمن أهميّة تحريم الربا ، لأنّ الربا في الحقيقة يصيب المجتمع بسرطان اقتصادي يشبه السرطان الذي يتعرّض له الدم .
والخطر الآخر الذي يحمله الربا لاقتصاد المجتمع ويعتبر أحد فلسفات تحريم الربا ارتباطه بظهور الأزمات الاقتصادية .
يقول محمد أبو زهرة ( أستاذ في جامعة القاهرة ) في رسالته التي دوّنها في هذا المجال :
لقد ظهرت أزمة عظيمة في الاقتصاد العالمي في السنوات 1931 إلى 1939 دلّت البحوث والتحقيقات التي أجراها العلماء بشأنها على أنّ الربا هو العامل الأساسي لظهور هذه الأزمة .
ذلك أنّ الشركات المختلفة كانت تقترض أموالًا طائلة من البنوك الربوية