فهل من الممكن طرو علاقة عاطفية بين هاتين المجموعتين ؟ ألا ينتج عن ذلك تعمّق جذور العداوة والبغضاء والحقد بينهما واستفحالها ؟ ألن يكون هذا الأمر عاملًا من عوامل الانهيارات الاجتماعية ؟
وعلى هذا الأساس فلا بدّ من الاعتقاد أنّ الربا يعمل على قطع وتمزيق الأواصر العاطفية في المجتمع ويزيل الأسس الأخلاقية ، ويسعّر نار الفتنة والعداء .
وعلى العكس من ذلك نجد القرضة الحسنة ( القرض بدون فائدة ) التي لا دافع لها سوى المعونة الإنسانية والتي تنطلق دائماً من منطلق إنساني وتقوية الأواصر وحلّ العقد النفسية والتقريب بين القلوب ، والقضاء على العداوة والبغضاء .
ومن الجدير ذكره أنّ حديثاً للإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام يعتبر فيه فساد الأموال أحد أسباب تحريم الربا ، فيقول :
« وعلة تحريم الربا لما نهى اللَّه عزّوجلّ عنه ولما فيه من فساد الأموال » « 1 » فأي شيء أسوأ من ذهاب الأمن الاقتصادي في المجتمع وأن يدير الناس ظهورهم للاحسان والمحبّة ، ويربّون في قلوبهم الحقد والعداء تجاه الآخرين ، وكل يوم يأتي ينهار بأيديهم ميدان من ميادين المجتمع ويتحول المجتمع إلى غابة موحشة وغير آمنة .
ولهذا السبب أيضاً جاء في الروايات التي تناولت الشؤون الاقتصادية أنّ الكسب والعمل الحلال سُمي ب « الرزق الطيب » وسمي الربا ب « الرزق الخبيث » . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 425 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 426 .