وعي منهم لتخريبها أي تدمير مراكز كسرت قلوبهم وخرّبت ديارهم !
ومن البديهي أنّ تعامل الشعب مع هذه المراكز قد تغيّر عندما جاء اليوم الذي تغيّرت فيه مسيرة هذه البنوك .
وأمّا بالنسبة لدور السينما فقد كان الشعب يرى ما تعرضه من أفلام مبتذلة ، ممّا كان يطعن أخلاق وشرف وناموس هؤلاء بالصميم ، ويجرّ شبابهم نحو الانحراف ، ولهذا السبب ( وقد يكون في اللاوعي ) أقدموا على اشعال النار في هذه المراكز !
واستناداً لهذه المقدمة القصيرة نعود إلى أصل الحديث ، ونرى الآثار التي يخلّفها الربا في المجتمع عاطفياً وأخلاقياً .
إنّ المستلمين للقروض الربوية ينقسمون إلى مجموعتين :
الأولى : هم أولئك الذين يستلمون القروض الربوية لتأمين حاجاتهم المعيشية .
الثانية : أولئك الذين يريدون استثمار الأموال وممارسة النشاطات الاقتصادية .
ففي الحالة الأولى تطالعك صورة إنسان منكوب بلغ به السيل الزبى ليضطر للاقتراض لمعالجة ابنه الذي يعاني من مرض عضال ، أو لتهيئة جهاز زواج ابنه أو لتغطية نفقات دراسته أو غير ذلك ، وفي المقابل نجد المرابي القاسي ومنهمك بحساب حتى الريال الواحد من الفائدة المترتبة على القروض ، وفي تلك اللحظة الأولى للقرض يقلّل من المبلغ ! ! ويجعل فيشكل المقترض المسكين يحين موعد كل قسط ويأخذ بالجري هنا وهناك لتدبير مبلغ القسط ، ويقف المرابي جانباً يتفرج على الفوائد وهي تترى على
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 210
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٠