ولتوضيح هذا الأمر نقول : إنّ في حياة كل قوم وأمّة أياماً عصيبة لا يمكن الخروج منها بسلامة ما لم تتمسك بالتضحية والفداء ، ومن البداهة القول أن لا أثر للمعونات المادية المتقابلة في مثل هذه الحالة !
وهكذا الأمر في العلاقات الاجتماعية للأمّة ، حيث يأتي زمان يتطلب الحفاظ على فئات مختلفة أو أفراد مختلفين مساعدتهم بسخاء ، واعانتهم للوقوف على أرجلهم دون أي توقّع ، سواءً كان هذا العون بصورة قرضٍ حَسن أو بصورة مساعدات بدون عوض وأمثال ذلك .
فعلى سبيل المثال ، ونحن نكتب هذه السطور ، نعيش الآن حرباً مدمّرة فرضت علينا من قبل القوى الكبرى ، وأدّت إلى تشريد الملايين من أبناء بلدنا من بيوتهم ، وأضعفت خزينة الدولة بسبب حالة الحرب والمحاصرة الاقتصادية ، فكيف يمكن النهوض لمواجهة هذه المشكلة الاقتصادية والاجتماعية الكبرى ، وهل هناك حلّ غير توظيف قوّة الإيمان والأخلاق ؟
إنّ القيم المادية التي تستند على المصالح المقابلة أضعف من أن تكون مجدية في مثل الظروف ، وإنّ قوّة الإيمان والأخلاق وحدها هي التي تدفع تلك المرأة الريفية العجوز للتبرع بالشاة الوحيدة لديها لجبهات القتال .
وهذه القوّة هي التي تأمر تلميذ الابتدائية بكسر صندوق توفيره الصغير وتقديم ما به من دراهم جمعها منذ أشهر عديدة إلى مشردي الحرب ، كل ذلك يتمّ بشوق ورغبة كبيرتين وبشعور الفخر والاعتزاز !
مع تلك الحال يتبيّن مدى الفساد واللاأخلاقية التي يتميّز بها الربا الذي لا ينسجم إلّامع القيم المادة الميتة ، ويجرّ القرض الحسن الذي يعتبر قيمة أخلاقية عالية نحو الفناء .
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 208
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٨