تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
تعالى قد كرّر تحريمها . فقال الإمام : أتعلم سبب ذلك ؟ قلت : كلا . فقال : « لئلا يمتنع الناس من إصطناع المعروف » . « 1 » ومن خلال هذه الروايات وبلحاظ أسس النظرة الكونية للإسلام يمكن الوصول إلى استنتاج أساسي هو أنّ « المسائل المادية » قد التحمت في الإسلام ب « القيم المعنوية والأخلاقية » ، كالتحام خيوط النسيج ببعضها ، بخلاف المسائل الاقتصادية في المذاهب الغربية والشرقية التي تعالج من وجهة نظر مادية بحتة . ولعل هذا الأمر أحد الأسباب المهمة للطريق المسدود الذي وصلت اليه هذه المذاهب الاقتصادية . إنّ الاقتصاد هو أحد شؤون حياة البشرية ويجب أن تنطبق أبعاده مع أبعاد وجود الإنسان ، فكيف يمكننا حصر إنسان له وجود ذو بُعدين مادي ومعنوي في نظام اقتصادي لا يطرح سوى القيم المادية ، فمن اليقين أنّ هذه البدلة ليست بمقياس تلك القامة ، وستظهر الآثار السيئة لهذا الأمر عاجلًا أم آجلًا . وبتعبير آخر أنّ حلّ المشكلات الاقتصادية للمجتمع على أساس نظام اقتصادي مادي مائة بالمائة أمرٌ محال ، ولا بدّ من طلب المعونة من القيم المعنوية واللجوء إليها وذلك لأنّ المجتمعات قد تعيش فترات تنعدم فيها الحاجة إلى الماديات وتبقى القيم المعنوية هي الحاكمة آنذاك .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 ، ص 427 .