السريعة في البلاد ، وهجوم القرويين على المدن بأملِ حياة أفضل وأجور أكثر ، وأحياناً أخرى كان يعتبر عدم وجود وسائل الرفاهية في القرى ووجودها في المدن سبباً في حدوث هذه الأوضاع البائسة .
ولم تكن هناك آذان صاغية آنذاك للأفراد الواعين والحريصين الذين كانوا يعترضون بصوت عالٍ على استيراد المحصولات الزراعية من الخارج بأسعار باهظة ، وفي نفس الوقت فانّ النظام غير مستعدٍ لصرف هذا المبلغ أو أقل منه على القرويين الإيرانيين تشجيعاً لهم على أعمالهم ، ومنعاً من نزوحهم نحو المدن وبالتالي إفراغ القرى من سكنتها ومن ثم دمارها .
كما لم يكن هناك من يصغي للكلام القائل : لماذا لا تعملون على تأمين الإمكانات الرفاهية في القرى ، مع وجود أموال النفط الضخمة ( كان إنتاج النفط آنذاك ستة ملايين برميل يومياً ، وهو إنتاج يأتي علينا بأموال طائلة ) والعائدات الضخمة الأخرى !
لماذا تصرف أموال عظيمة من جزيرة كيش وغيرها في أحياء أماكن الفجور والدعارة والفحشاء ، وتترك قرى البلاد - هذه المراكز البناءة والثرّة - تودع أبناءَها بسبب عدم وجود أبسط وسائل الحياة كالماء والكهرباء والمدرسة والمستوصف وغير ذلك ؟
كل ذلك يحكي عن وجود تيار آنذاك لا يمكن اطلاق كلمة المؤامرة عليه ، لأنّ المؤامرة لها ستار ، وهذا التيار يقوم بتنفيذ خطة تدمير الزراعة دون أي ستار ! !
وفي النهاية - وكما كان متوقعاً - تحوّل البلد إلى مستهلك خالص وذي محصول واحد ، وكان مضطراً للاعتماد على النفط فقط في عائداته ،
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 164
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٤