أما إذا تمّ تنظيم اتفاق المزارعة بصورة عادلة وصحيحة كما مرّ ذكره فإنّ ذلك سيؤدّي إلى زيادة المحاصيل الزراعية ووصول المجتمع إلى مستوى الاكتفاء الذاتي ، بل إلى ما يفوق ذلك ، هذا بالإضافة إلى ازدياد فرصالعمل وإزالة ظاهرة البطالة من المجتمع ، كما ينتج عن ذلك تحوّل رؤوس الأموال الراكدة إلى رؤوس أموال فعّالة .
إنّ من وظائف الحكومة الإسلامية هي الاشراف الدقيق على مثل هذه المعاملات والاتفاقيات من أجل الحيلولة دون تحوّل المجتمع إلى الحالة القطبية ، وكذلك الحيلولة دون ضمور الدوافع نحو النمو الاقتصادي ، وهكذا يُمنع تحوّل العلاقة بين أصحاب وسائل الإنتاج والمزارعين إلى علاقة بين سادة وعبيد ، وهذا الموضوع شيء عملي تماماً .
جج
والحقيقة هي أنّ هناك جمعاً من الناس عندما يأتي الحديث عن المزارعة يدور في أذهانهم فوراً وبحكم تداعي المعاني ، الوضع السابق لأرباب العمل والرعية ومظالم الاقطاع ومظلومية الرعية ، ثم يلقون جميع ما لديهم من خواطر مؤسفة على هذا المفهوم ويعتقدون بذلك أنّ ما كان يتمّ العمل به هو القانون الإسلامي للمزارعة .
والحال ، وكما ذُكر سابقاً أنّ هذا الشيء هو نوع من أنواع استغلال هذا القانون الإسلامي والعمل به محرّفاً وممسوخاً بحيث يسلبون منه المحتوى المفيد والبنّاء ويصفون عليه شكلًا مخرّباً وغير إنساني .
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 161
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦١