الجدير بالذكر أيضاً حالة التملك الطبيعي في أفراد البشر الذين لم يتعلموا بعد احتساب ملكية آبائهم وأمهاتهم متجسدة بوضوع فيما يكتسبونه بأنفسهم ، فالطفل الذي يصنع لعبة لنفسه أو يقتطف زهرة من الأرض يرى نفسه مالكاً لها ، ويدافع عن هذه الملكية بشدّة .
وحتى في الكثير من الحيوانات تشاهد الحركة الغريزية تجاه نوع من الملكية ، فهي تنظر إلى أو كارها وصيدها وطعامها نظرة امتلاك ، بل يلاحظ أحياناً قيام هذه الحيوانات بإحاطة مناطق رعيها أو صيدها ببعض الأشياء وتقوم بما يسمى اليوم ب « حيازتها » وطرد المعتدين منها !
ويستنتج من ذلك أنّ الملكية من حيث الدوافع والجذور لها « بُعد فطري » و « بُعد طبيعي » و « بُعد اجتماعي » .
و « البعد الفطري » لها هو أنّ الإنسان وبسبب تميزه بالذكاء والابداع الكبيرين ليس مستعداً للاكتفاء بحياة محدودة وبسيطة وثابتة كالحيوانات ، وحتى النحل المعروف بالذكاء والفطنة يعيش حياة بسيطة ثابتة لا تغير فيها منذ مئات الآلاف من السنين دون أي إحساس بعدم الرضا ، أمّا الإنسان فلا يقنع بمثل هذه الحياة ، ليس في هذه المدّة ، وإنّما خلال سنة واحدة ، بل شهر واحد فقط .
إنّه يتطلع دائماً إلى « التطور » و « التكامل » في حياته المادية والمعنوية والاستفادة فأكثر من المواهب الطبيعية والسير إلى الأمام بخطوات سريعة وواسعة .
وما أورده القرآن الكريم في الحديث عن بني إسرائيل بشأن المائدة
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 125
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٥