يريدون سلب رأس ماله الحياتي .
وهذا النقاط الثلاثة بمجموعها قد أوجدت للإنسان شيئاً اسمه « الملكية الفردية » التي تنبع من العمل ، وهذا الشيء يبدو أمراً منطقياً تماماً في سلسلة العلة والمعلول .
إلى جانب الدوافع الفطرية والطبيعية والاجتماعية هناك عامل محرّف هو الملكية التي تستند إلى المنطق الغاشم .
وهذا العامل الذي ظهر طوال التاريخ بأشكال مختلفة ، والذي اختلفت أبعاد الملكية فيه باختلاف أبعاد الاعتداء الغطرسته يعتبر مصدراً لجميع أنواع الاستغلال والتفرقة والحروب وأشكال الأزمات الاجتماعية ، وهذا بحدّ ذاته يشكّل موضوعاً مستقلًا سنشير إليه خلال البحوث المقبلة .
إنّ هذا النوع من الملكية يعتبر بدون أدنى شك ملكية غير مشروعة ومنحرفة وتنبع من جذور غير مشروعة أي الإمتلاك بالقوّة .
العمل ، المصدر الأساسي لأنواع الملكية
بعد البحث الإجمالي بشأن جذور الملكية من الناحية الطبيعية وسيرها التاريخي ، نتناول بحث أصول الملكية من الناحية الحقوقية في الإسلام :
لقد ذكرنا أنّ القرآن المجيد يرى أنّ العالم بأجمعه ملك للَّهتعالى :
« وَللَّهِ مُلكُ السَّمواتِ وَالأرضِ وَمَا بَينهما » . « 1 »
وكما صرّحت سائر الآيات القرآنية بهذه الحقيقة مثل : « مالُ اللَّهِ » « 2 » و « أرضُ اللَّهِ » « 3 » « مُستَخلِفينَ » . « 4 »
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 17 .
( 2 ) سورة النور ، الآية 33 .
( 3 ) سورة هود ، الآية 64 .
( 4 ) سورة الحديد ، الآية 7 .