والطعام السماوي : « لَن نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحدٍ . . . » « 1 » يوضح روح حبّ التنوع في الإنسان ، وأمّا « البعد الطبيعي » للملكية فهو عدم توفر جميع الأشياء في الطبيعة وبالشكل الذي يرغب به الإنسان .
وكأنّ الظروف القاسية أرادت تربية الإنسان على الكفاح والخلّاقية والإبداع .
ولهذا السبب لم تضع بين يدي الإنسان أي شيء كامل تقريباً سواء من ناحية الكم أو الكيف ، لينهض ويعمل ، وما قصة مريم عليهم السلام حينما أمرت أن تهزّ النخلة : « وَهزّي إليكِ بِجذع النَخْلَةِ » « 2 » وهي في أصعب لحظات حياتها كي تستطيع أن تأكل من ثمرها إلّامثال على أبسط عمل يمكن أن يقوم به الإنسان .
وخلاصة المسألة أنّ عدم جعل الإنسان في كفاية من جميع الجوانب لا يعتبر بخلًا في الخلقة ، وإنّما وسيلة لتشغيل طاقاته وابداعه ونبوغه ومن ثم الوصول إلى التكامل .
و « البعد الاجتماعي » هو أنّ الإنسان ومن أجل البقاء على قيد الحياة والاستمرار في تكامله مضطرٌ للاشتراك في مباراة كبرى مع الجماعة البشرية ، ولهذا عليه أن يحتفظ بما اكتسبه من جهده ويقايضه مع الآخرين حسب متطلباتهم ، وكذلك يجب عليه أن ينهض لمواجهة الأشخاص الذين
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 61 .
( 2 ) سورة مريم ، الآية 25 .