شيء آخر ، أو أنّ حبّ الإنسان للحياة الجماعية أساساً يعتبر فطرة متجذرة في ذاته ولا فرق هنا أن تختلف الحياة الجماعية في أصولها وضوابطها عن الحياة الفردية بشكل كامل .
وأنّ الحياة الجماعية يجب أن تبنى على أساس توزيع العمل ، وتقسيم العمل يحتاج إلى ضابطة وقانون ، وهنا يبرز أمامنا نوعنان من البنى الاجتماعية هما : « البنية التشريعية » و « البنية التنفيذية » .
وحتى في المجتمعات التي تعتقد بالقوانين الإلهية فقط ، فانّها تحتاج أيضاً إلى هاتين المجموعتين ، مجموعة تقوم على معرفة الموضوعات وتطبيقها ، وأخرى لتنظيم البرامج التنفيذية .
وبغض النظر عن ذلك فإنّ الصراعات موجودة في كل مجتمع شئنا أم أبينا حتى في حالة عدم وجود النقد ورأس المال ، فالصراعات ليست على المال فقط ، وأنّ غرائز الإنسان ليست منحصرة في غريزة واحدة ، وإنّما رغبات الإنسان وحاجاته وطلباته ودوافعه تفوق كثيراً المسائل المالية وأنّ الصراعات والنزاعات التي تنشأ بسبب هذه الأشياء أمر محتم .
وحتى لو صرفنا النظر عن النزاعات المتعمدة وأردنا أن نأخذ الأخطاء بنظر الاعتبار فقط ، مع ذلك توجد أخطاء غير قليلة يرتكبها عدد من الأفراد تؤدّي إلى الاضرار بالآخرين ، ولا بدّ من وجود مؤسسة تقوم بالحكم في هذه الأخطاء وإلّا فانّ مصير المجتمع سيؤول إلى الفوضى والغوغاء والشغب .
وهنا تبرز الحاجة الملحة إلى « جهاز قضائي » - بأي شكل كان - يقوم بأداء هذا الدور المهم .
الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 106
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٦