وعليه فانّ السلطات الثلاث التي تشكل عناصر الدولة الأساسية وهي السلطة التشريعية ( المقننة ) والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية موجودة في أي مجتمعً . وأنّ التنوع الكبير في أشكال هذه السلطات الثلاث لا يمنع من ضرورة وجودها في المجتمعات كافة .
نعم ، في المجتمعات التي تدار بواسطة محركات غريزية كخلايا النحل فانّ جميع الأمور يتمّ إنجازها تلقائياً دون الحاجة إلى وجود دولة ، ولكننا نعلم أنّ كلّ من المجتمعات الإنسانية ليس كذلك ، وإنّما الشعور والإرادة والتصميم هو الحاكم بمصير الإنسان في كل مكان وليست الأعمال الطائشة والغريزية .
هيكلية الدولة في المجتمعات المتقدمة : ،
نعود إلى المجتمعات الصناعية المتقدمة :
إنّ القضية في المجتمعات الصناعية المتقدمة أكثر وضوحاً للأسباب التالية :
1 - إنّ معدلات الإنتاج في كل نوع من أنواع البضائع يجب أن يتناسب ومقدار حاجة المجتمع ، وأن تتمكن المراكز الإنتاجية التي تعمل بشكل سلسلة مترابطة ، كل حلقة منها تعمل بالتنسيق مع الحلقات الأخرى ، والمؤسسات التي تقوم بتوفير المواد الأولية للمراكز الإنتاجية من تأمين حاجاتها بشكل تام ، وهذه المراكز والمؤسسات بحاجة إلى أجهزة إدارية واعية وقوية يحتوي كل قسم منها على موظفين أكفّاء وخبراء ، وهذا هو ما