ثمّ يضيف عليه السلام :
« فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ » .
وجملة «
ما يُضْلِعُكَ
» مع الالتفات إلى أنّ « ضَلْع » ؛ ( على وزن منع ) في الأصل تعني الحمل الثقيل الذي يجعل حامله يميل من هذه الجهة إلى الأخرى ، وهذه إشارة إلى أنّ كلّ حكم مشكل ومعقد يواجهه الإنسان لابدّ له لحمله من مراجعة الكتاب والسنّة .
وكلمة
« خُطُوب »
جمع « خطب » ( على وزن ختم ) ويعني الأمر المهم ، تطلق على أي نوع من الأعمال ، وهذه إشارة إلى أنّ الإنسان المؤمن يجب عليه ، سواءً في الأمور الهامة أم في الأمور العادية ، الرجوع إلى نصوص الكتاب أو السنّة أو العمومات والإطلاقات ، فيما لو واجه مشكلة في حكم من الأحكام الشرعية ويستوحي من النصوص الشريفة الحلول لتلكم المشاكل .
وعبارة
« أُولِى الأَمْر »
تعني أصجاب الاختيار وذوي الشأن ، وهذه إشارة إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام ومصداقها البارز في ذلك الوقت الإمام علي عليه السلام نفسه .
وعبارة
« مُحْكَمُ كِتابِهِ »
إشارة إلى محكمات الآيات القرآنيّة التي لا شك ولا شبهة في مفهومها وتفسيرها .
وعبارة
« السنّة الجامعة غير المفرّقة »
إشارة إلى الأحاديث النبوية وسيرة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله المقبولة والمشهورة بين المسلمين ولا يتسبب الأخذ بها الخلاف والفرقة بأي شكل من أشكال .
وهنا ربّما يثار هذا السؤال : لماذا لم يتحدّث الإمام عليه السلام عن دليل العقل والإجماع اللذين يعتبران من الأدلّة القطعيّة في عمليّة الاستنباط الفقهي في دائرة الأدلّة الأربعة المعروفة ؟
والجواب عن هذا السؤال بيّن ، لأنّ الكتاب والسنّة أيدا بصراحة حجّية دليل العقل وحجّية الإجماع أيضاً ، سواءً قلنا بأنّ الإجماع يعدّ دليلًا مستقلًا أو أنّه يعود إلى السنّة وكلام المعصوم .
نفحات الولاية — صفحة 382
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٢