تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ثمّ يضيف عليه السلام : « فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ » . وجملة « ما يُضْلِعُكَ » مع الالتفات إلى أنّ « ضَلْع » ؛ ( على وزن منع ) في الأصل تعني الحمل الثقيل الذي يجعل حامله يميل من هذه الجهة إلى الأخرى ، وهذه إشارة إلى أنّ كلّ حكم مشكل ومعقد يواجهه الإنسان لابدّ له لحمله من مراجعة الكتاب والسنّة . وكلمة « خُطُوب » جمع « خطب » ( على وزن ختم ) ويعني الأمر المهم ، تطلق على أي نوع من الأعمال ، وهذه إشارة إلى أنّ الإنسان المؤمن يجب عليه ، سواءً في الأمور الهامة أم في الأمور العادية ، الرجوع إلى نصوص الكتاب أو السنّة أو العمومات والإطلاقات ، فيما لو واجه مشكلة في حكم من الأحكام الشرعية ويستوحي من النصوص الشريفة الحلول لتلكم المشاكل . وعبارة « أُولِى الأَمْر » تعني أصجاب الاختيار وذوي الشأن ، وهذه إشارة إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام ومصداقها البارز في ذلك الوقت الإمام علي عليه السلام نفسه . وعبارة « مُحْكَمُ كِتابِهِ » إشارة إلى محكمات الآيات القرآنيّة التي لا شك ولا شبهة في مفهومها وتفسيرها . وعبارة « السنّة الجامعة غير المفرّقة » إشارة إلى الأحاديث النبوية وسيرة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله المقبولة والمشهورة بين المسلمين ولا يتسبب الأخذ بها الخلاف والفرقة بأي شكل من أشكال . وهنا ربّما يثار هذا السؤال : لماذا لم يتحدّث الإمام عليه السلام عن دليل العقل والإجماع اللذين يعتبران من الأدلّة القطعيّة في عمليّة الاستنباط الفقهي في دائرة الأدلّة الأربعة المعروفة ؟ والجواب عن هذا السؤال بيّن ، لأنّ الكتاب والسنّة أيدا بصراحة حجّية دليل العقل وحجّية الإجماع أيضاً ، سواءً قلنا بأنّ الإجماع يعدّ دليلًا مستقلًا أو أنّه يعود إلى السنّة وكلام المعصوم .