تأمّل
من هم أولوا الأمر ؟
بالنسبة لتفسير « أولوا الأمر » هناك خلاف بين المفسّرين ، فالمفسّرون من أهل السنّة يرون أنّ أولي الأمر هم القادة والولاة والحكّام في كلّ عصر ، والعجيب أنّهم لم يقولوا بوجود استنثاء من هذه القاعدة ، وبالتالي يجب على المسلمين اتّباع كلّ شكل من أشكال الحكومة حتى لو كانت حكومة المغول والتتر ، ولكن بعض المفسّرين المتأخرين منهم ، الذين يتمتعون بأفق أوسع وذهن أرحب كصاحب تفسير « المنار » و « في ظلال القرآن » ، يعتقدون بأنّ المراد من أولي الأمر هم نوّاب الشعب والعلماء وأصحاب المناصب الذين لهم دور مهم في حياة الناس ، ولكنّهم يشترطون بأن لا يسير هؤلاء بخلاف مقررات الإسلام وأحكامه .
هذا والحال أنّ البعض الآخر يحصر أولوا الأمر بالعلماء والزعماء المعنويين فقط ، وذهب آخرون إلى أنّ أولي الأمر هم الخلفاء الأربعة عشر ولازمه عدم وجود أولوا الأمر في الأزمنة الأخرى .
وذهب بعضهم إلى أنّ الصحابة من أولي الأمر أيضاً ، حيث يرد عليه نفس الإشكال والايراد .
ولكنّ المفسّرين الشيعة متفقون بأنّ أولي الأمر هم أئمّة المعصومين عليهم السلام فقط وهم قادة الخلائق إلى اللَّه في جميع الأمور الماديّة والمعنويّة ، والدليل على ذلك واضح ، وهو أنّ إطاعة أولي الأمر الوارد في الآية الشريفة مطلقة ، وبديهي أنّ الطاعة المطلقة للشخص الذي يتورط في الذنب أو الخطأ لا معنى لها ، وخاصّة أنّ أولي الأمر معطوفة مباشرة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وجملة « أطيعوا » التي جاءت قبل ذلك تشمل الإطاعة للنّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأولي الأمر على حدّ السواءً .
والجدير بالذكر أنّ بعض المفسّرين من أهل السنّة تحركوا في هذا المورد من موقع الانصاف واعترفوا بهذه الحقيقة ، يقول الفخر الرازي في تفسيره في ذيل هذه