تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الآية : « إنّ قوله « وأولي الأمر منكم » يدلّ عندنا على أنّ إجماع الامّة حجّة والدليل على ذلك أنّ اللَّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومَن أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ وأن يكون معصوماً من الخطأ ، وإذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللَّه اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وأنّه محال ، فثبت أنّ اللَّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنّ كلّ من أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ فثبت قطعاً أنّ أولي الأمر المذكورة في هذه الآية ، لابدّ أن يكون معصوماً » ، وبما أنّ الفخر الرازي لم يعتقد بعصمة أئمّة أهل الببت عليهم السلام يقول : « ذلك المعصوم إمّا مجموع الامّة أو بعض الامّة ، لا جائز أن يكون بعض الامّة لأنا بيّنا أنّ اللَّه تعالى أوجب طاعة أولي الأمر في هذه الآية قطعاً ( وهم الامّة ) » « 1 » . النتيجة أنّ أولي الأمر يقصد به الإجماع ! ولكن الفخر الرازي غفل عن هذه النقطة ، وهي أنّ القرآن الكريم يقول إنّ المسائل المشكلة والمعقدة التي تواجهكم في الحياة ، عليكم حلّها بواسطة إطاعة أولي الأمر ، ومن المعلوم أنّ المسائل مورد الاتفاق محدودة ومعدودة ولا يمكن حلّ جميع المشكلات عن طريق تحصيل اتفاق جميع أفراد الامّة أو علمائها ، أضف إلى ذلك أنّ المستفاد من الآية الشريفة أنّ المسلمين يجب أن يذعنوا لحكومة أولي الأمر ، وحكومة مجموع الامّة واتفاقهم غير ممكن حتى لو استخدمنا آلية الانتخابات لاختيار نوّاب الامّة لمثل هذه الأمور ، فقلّما يمكن أن يتفق الناس على اختيار هؤلاء النوّاب ، ومن هذا المنطلق فإنّ إطاعة أولي الأمر بمعنى حكّام البلاد الإسلاميّة مجانب للصواب . يبقى سؤال مهم ، وهو أنّ أولي الأمر بمعنى الإمام المعصوم لم يكن موجوداً في زمان النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله فكيف أمر القرآن الكريم بإطاعتهم ؟
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي ، ج 10 ، ص 144 ، مطبعة مصر ، سنة 1357 .