لأعمال وسلوكيات من هم تحت إمرته ويقدّر لهم أتعابهم ، فإذا قام أحدهم بعمل مهم فينبغي أن ينسب له ذلك العمل ، ومضافاً إلى لزوم معرفة الشخص الجيد والذي يقدّم خدمة جليلة للجيش ، أن يتعرف بدقّة على مقدار خدمته أيضاً .
ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام توصيتين أخريين في سياق إكمال هذه التوصيات ويقول :
« وَلَا يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ صَغِيراً وَلَا ضَعَةُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ عَظِيماً » .
وبعبارة أخرى أن تنظر إلى العمل نفسه ثمّ إلى العامل ، بخلاف ما هو متداول لدى غالبية الناس أنّهم ينظرون إلى العامل أولًا ثمّ إلى عمله ، وهذا الأمر يتسبب في وقوع الخطأ في تقييم أعمال الأشخاص .
والجدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام في هذا المقطع من كتابه لمالك الأشتر يبيّن في البداية الصفات البارزة في قادة الجيش ، ثمّ يبيّن التوصيات اللازمة بالنسبة لأفراد الجيش ، وبعد ذلك يتحدّث عن عامّة الرعيّة ، وفي الختام يتحدّث مرّة أخرى عن المسائل المتعلقة بتشويق وحثّ قادة الجيش ويبيّن توصياته المؤكّدة لهم .
ومن هنا يبدو أنّ الإمام عليه السلام في ثنايا البحوث المتعلقة لقادة الجيش وجنوده وبشكل جملة معترضة ، يتوجه في كلامه مخاطباً جميع أفراد المجتمع الإسلامي .
* * *
نفحات الولاية — صفحة 380
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٠