تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ويتحدّث الإمام عليه السلام في سياق كلامه هذا عن التشويق النفسي والمعنوي ويقول : « وَوَاصِلْ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ ، وَتَعْدِيدِ مَا أَبْلَى ذَوُو الْبَلَاءِ « 1 » مِنْهُمْ فَإِنَّ كَثْرَةَ الذِّكْرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ تَهُزُّ « 2 » الشُّجَاعَ وَتُحَرِّضُ « 3 » النَّاكِلَ « 4 » إِنْ شَاءَ اللَّهُ » . ومعلوم أنّ مسألة تشويق أفراد الجيش اللائقين والفعّالين سيقع مؤثراً في تطوير وتفعيل النشاطات الاجتماعيّة ، وخاصّة أنّه يحضى في عالمنا المعاصر بالأهميّة القصوى ، فاختيار الأستاذ النموذجي ، والعامل النموذجي ، والمزارع النموذجي ، والقادة المثاليين وإعطائهم لوحات التقدير والجوائز الكبيرة وذكر أسمائهم في أجهزة الإعلام العام يدخل كلّه في هذا الباب . والجدير بالذكر أنّ مثل هذا التشويق ، كما ذكر الإمام عليه السلام في كلامه أعلاه ، له أثر من جهتين : فمن جهة يحثّ الأفراد اللائقين على العمل والفعّاليّة ، ومن جهة أخرى يؤثر على الأفراد الكسالى الذين يرون أنفسهم في هذا الحال منكسرين فيفكرون في تغيير سلوكهم وتنشيط أدائهم . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يتابع في كلامه هذا ، أي في مسألة التشويق ، ليتعرض لتوضيح أكثر في هذا المجال ويقول : « ثُمَّ اعْرِفْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا أَبْلَى ، وَلَا تَضُمَّنَّ « 5 » بَلَاءَ امْرِئٍ إِلَى غَيْرِهِ ، وَلَا تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلَائِهِ » . في هذه العبارات الثلاث والتي تتضمّن كلّ واحدة منها إشارة نقطة خاصّة في ذات الوقت مكملة للأخرى ، يؤكّد الإمام عليه السلام لمالك الأشتر أن يكون منتبهاً ومراقباً
هامش
( 1 ) . « بَلاء » الاختبار والامتحان ، وأحياناً يكون الاختبار بواسطة النعم وأخرى بواسطة المصائب ، من هذه الجهةتطلق كلمة بلاء بمعنى النعمة وبمعنى المصيبة أحياناً أخرى ، وفي الجملة أعلاه أريد بها كلا المعنينين أي بعنوان حسن البلاء وسوء البلاء ( وهذه المفردة من مادة « بَلى يَبْلُو » ) . ( 2 ) . « تهزّ » من مادة « هزّ » على وزن « حظّ » بمعنى التحريك الشديد والتثوير . ( 3 ) . « تَحرّضْ » من مادة « تحريض » بمعنى الترغيب لعمل معين أو لشيء وإيجاد الدافع له . ( 4 ) . « النّاكِل » يعني الشخص الجبان أو المتكاسل والمتراجع عن العمل ، من مادة « نكول » بمعنى الخوف والتراجع . ( 5 ) . « لا تضمّنّ » من مادة « تضمّن » على وزن « تعهد » بمعنى أخذ الشيء وتحمل مسؤوليّته ، وفي الجملة أعلاه‌إشارة إلى أنّك لا ينبغي أن تجعل نقاط قوّة شخص إلى آخر وتضمه إليه .