ومع الالتفات إلى أنّ الضمير في
« عَلَيْهِم »
و
« قُلُوبَهُم »
يعود إلى أفراد الجيش ظاهراً ، فإنّ معنى هذا الكلام : عندما تتواصل مع أفراد الجيش بالمحبّة من خلال محبتك قادة الجيش فإنّ أفراد الجيش سيمنحوك حبّهم ووفائهم من صميم القلب « 1 » .
ثمّ يواصل الإمام عليه السلام هذا الكلام ويشير إلى نقطة مهمّة هي السبب في دوام الحكومة والدولة ، ويقول :
« وَإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلَاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلَادِ ، وَظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ » .
وهذه إشارة إلى أنّ إقامة العدل والقسط تتسبب في تقوية العلاقات العاطفيّة بين الناس من جهة ، والقادة والولاة من جهة أخرى ، ولذلك يعتبر إقامة العدل أفضل وسيلة لحفظ الحكومة ودوامها .
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى عوامل ظهور المودّة والمحبّة من قِبل الناس تجاه الوالي ويقول :
« وإِنَّهُ لَاتَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلَّا بِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ » .
وسلامة الصدور إشارة إلى حسن الظن ونفي كلّ أشكال الحقد والعداوة ، وبديهي أنّ الرعيّة إذا كانت تملك حسن الظنّ بأعمال الولاة والمسؤولين ولم يشعروا نحوهم بأي حقد وعداء ، فإنّ مظاهر المحبّة والوفاء تجاه الحكومة ستظهر جليّاً .
وربّما تكون هذه العبارة إشارة إلى الكثير من الناس وبحكم الاجبار والخوف يتحركون على مستوى المدح والثناء للوالي والمسؤولين في حين أنّهم لا يعيشون سلامة الظهر وحسن الظن بهم ، فالمودة الواقعية لا تظهر إلّاإذا كانت القلوب تعيش المودة والمحبّة تجاه المسؤولين .
ويضيف الإمام عليه السلام :
« وَلَا تَصِحُّ نَصِيحَتُهُمْ إِلَّا بِحِيطَتِهِمْ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ ، وَقِلَّةِ
هامش
( 1 ) . انظر إلى أنّ هذا الكلام ينطلق من العلاقة العاطفيّة بين قادة الجيش والجنود ولا ينطلق من علاقة مالك الأشتر بأفراد الجيش ، ولذلك جاء مرجع الضمائر أعلاه بشيء من عدم الاتساق والتناسب ، ولكن إذا التفتنا إلى هذه الحقيقة وهي أنّ المرحوم السيّد الرضي قد حذف العبارات والجمل التي تقع في مطاوي هذا الكلام وهي الجمل التي وردت في كتاب « تحف العقول » وكذلك كتاب « تمام نهج البلاغة » فحينئذٍ يتبيّن أنّ الإمام عليه السلام كان قد أوصى مالك الأشتر بالاهتمام بأمور قادة الجيش وقال : « ثُمَّ وَاتِرْ إِعْلَامَهُمْ ذَاتَ نَفْسِكَ في إِيثَارِهِمْ وَالتَّكْرِمَةِ لَهُمْ ، وَالِارْصَادِ بِالتَّوْسِعَةِ وَحَقِّقْ ذَلِكَ بِحُسْنِ الْفِعَالِ وَالأَثَرِ وَالْعَطْفِ فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِم » . وبذلك يتبيّن أنّ ضمائر الجمع تعود إلى قادة الجيش وعلاقة مالك الأشتر بهم . « فتدبّر » .