تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
اسْتِثْقَالِ « 1 » دُوَلِهِمْ ، وَتَرْك اسْتِبْطَاءِ « 2 » انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ » . واللافت للنظر أنّ الإمام عليه السلام ولأجل بقاء واستمرار الحكومات لا يعتمد على عنصر الاقتدار الظاهري وتسلط الجيش وقوى الأمن والاستخبارات على الناس ، بل يعتمد تماماً على قلوب الناس والبعد العاطفي لهم ويهتم بكيفية كسب محبّتهم وجذبهم ، في حين أنّ الكثير من الحكومات في الماضي وحتى في الحال الحاضر يعتقدون أنّ بقاءهم على رأس السلطة منوط بالقدرة الظاهريّة على الناس ، ونرى غالباً أنّ الناس الذين يعيشون عدم الرضا عن الحكومة بمجرّد أن تتوفر لهم الفرصة فإنّهم يثورون ضد الحكومة ويزيحونها ويلقونها في مزبلة التاريخ . وجاء في شرح نهج البلاغة للعلّامة التستري أنّ الزهري قال : دخلت يوماً على عمر بن عبد العزيز ، فبينا أنا عنده إذا أتاه كتاب من عامله أنّ المدينة قد احتاجت إلى مرمّة ، فقلت له : إنّ بعض عمّال علي بن أبي طالب كتاب بمثل هذا ، فكتب عليه السلام إليه : « أمَّا بَعْدُ ، فَحَصِّنْها بِالْعَدْلِ وَنَقِّ طُرُقَها مِنَ الْجَوْرِ » فكتب ( عمر بن عبد العزيز ) ذلك إلى عامله « 3 » . ثمّ يتحدّث الإمام عليه السلام عن مسألة التشويق المادي ويقول : « فَافْسَحْ فِي آمَالِهِمْ « 4 » » . للآمال مفهوم واسع يشمل جميع الحاجات الضرورية والترفيهيّة ، وبديهي أنّ قادة الجيش والجنود إذا لم يعيشوا راحة البال والفكر من جهة تأمين معيشتهم فإنّ أداءهم العسكري في ميدان القتال سيشهد الضعف والفتور .
هامش
( 1 ) . « اسْتِثْقال » من مادة « ثِقْل » . ( 2 ) . « استبطاء » بمعنى المشي الخفيف من مادة « بُطْء » على وزن « قطب » . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة ، للعلّامة التستري ، ج 8 ، ص 538 ، . وردت هذه القصّة في تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 306 . ( 4 ) . يتصور أحياناً أنّ ضمير في « آمالِهِم » وضمائر الجمع التي تأتي بعد ذلك ينبغي أن تعود إلى الرعيّة ، لوجود ضمائر مشابهة قبل ذلك تعود جميعها عليهم ، ولكن القرائن الموجودة في عبارة ( كلمة شجاع وناكِل ) تشير إلى أنّ الجمل تعود إلى المسائل المتعلقة بقادة الجيش . مضافاً إلى ذلك أنّ المرحوم السيّد الرضي عندما انتقى هذه الجمل والعبارات ، حذف الجمل في الوسط ، في حين أنّ هذه الجملة تبيّن عودة هذه التوصيات إلى قادة الجيش ، وجاء في كتاب « تحف العقول » بعد ذكر جملة « انقِطاعِ مُدَّتِهِم » : « ثُمَّ لا تَكْلَنْ جُنُودَكَ إلى مَغْنَمٍ وَزَعْتَهُ بَيْنَهُمْ » . ( تحف‌العقول ، ص 89 ) .