رُءُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ « 1 » ، بِمَا يَسَعُهُمْ
وَيَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ « 2 » أَهْلِيهِمْ ، حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ
الْعَدُوِّ » .
وفي عالمنا المعاصر نرى أنّ العلاقة بين قادة الجيش والجنود تتميز بالجفاف وانعدام الاحساس العاطفي ، وتكون العلاقة عسكرية أكثر منها عاطفية ، فمثل هذه العلاقة تدور في الغالب حول محور العقوبة والسجن والتهديد ، في حين أنّ الإمام عليه السلام أكد قبل أربعة عشر قرناً على أن تكون العلاقة عاطفية ، وينبغي على قادة الجيش أن يأخذوا بنظر الاعتبار مشاكل الجنود وحتى مشاكل عائلاتهم أيضاً ويوفروا لهم معيشة مقبولة وبالمقدار الممكن ، كيما يتحرك الجنود في ميدان القتال بالتركيز على مسألة الجهاد وقتال الأعداء لا غير ، وبديهي أنّ مثل هذا الجيش سيكون أقرب لتحقيق النصر والغالبة .
عندما ينظر الجيش بعين إلى ميدان المعركة وبالعين الأخرى إلى الأهل والأولاد ويعيشون القلق تجاههم فإنّ إرادتهم على قتال العدو ستضعف وترتبك .
واللافت أنّ الإمام عليه السلام راعى في حياته الشخصيّة الحد الأعلى من الزهد وقد أمر الولاة والقادة أيضاً بهذه التوصية ، وقد سبق الحديث عن ذلك في شرح رسالة الإمام عليه السلام لعثمان بن حنيف ، ولكن بالنسبة للمجموعات الخاضعة لكفالته أوصى بتوفير المعيشة الكافية والمعقولة .
ثمّ يتحدّث الإمام عليه السلام في مقام بيان العلة لهذه التوصية يقول :
« فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ » .
هامش
( 1 ) . « جِدَة » بمعنى القدرة الماليّة ، وهذه المفردة مصدر من مادة « وجود » .
( 2 ) . « خُلُوف » جمع « خَلْف » بمعنى من يبقيه المسافر في بيته ووطنه ويتركهم ويسافر ، وعادة تطلق على النساءوالأطفال والصغار والعاجزين .