العقل والتدبير والحزم ، ولا يبدون حالات الضعف والتراجع أمام أي شخص وأي عمل .
وبعد أنّ بيّن الإمام عليه السلام هذه الصفات التسع ، يشير إلى ثمان صفات أخرى لابدّ أن يتمتع بها القائد اللائق أو الوالي المحنك ، ويقول :
« ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَالْأَحْسَابِ ، وَأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ ، وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ، ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ ، وَالسَّخَاءِ وَالسَّمَاحَةِ » .
« مُرُوءَاتِ
» جمع « مروة » من مادة « مَرء » وتأتي عادة بمعنى أصحاب الشخصيّة المتميزة .
« أَحْسَابِ
» جمع « حَسَب » إشارة إلى أصالة النسب والأبعاد الإيجابية في الوراثة ، كأن نقول إنّ الشخص الفلاني من طائفة بني هاشم ومن السادات المحترمين .
« أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ
» إشارة إلى الأسر والعوائل النظيفة والمرموقة في المجتمع .
و «
السَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ
» ناظرة إلى الأسر التي تملك سمعة حسنة ، ليس فقط في هذه الأيّام بل في الماضي بسبب أعمالهم الصالحة بحيث إنّهم تركوا سمعة حسنة في الذهنية العامّة .
« النَّجْدَةِ
» في الأصل تعني الارتفاع وفي هذا المورد تعني الرفيع في المقام والكبير في الروح والعالي في مكانته الاجتماعيّة .
« الشَّجَاعَةِ
» وتعني من يملك الجرأة في مواجهة الصعوبات .
« السَّخَاءِ
» يعني الكرم والجود .
و «
السَّمَاحَةِ
» تعني سعة الصدر والتحلي بالحُلم .
وعلى هذا الأساس فإنّ لكلّ وحدة من هذه الكلمات الثمان معنىً مختلفاً وتشير إلى إحدى الفضائل والصفات المتميزة للإنسان ، رغم أنّ بعض شرّاح نهج البلاغة
نفحات الولاية — صفحة 371
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧١