ذهبو إلى أنّ بعض هذه الكلمات مترادفة ، مثل : « النجدة » و « السخاوة » ، وكذلك :
« السخاء و « السماحة » ، وهكذا في « أحساب » و « أهل البيوتات الصالحة » .
وعبارة «
ألْصِقْ
» إشارة إلى الروابط القريبة والعلاقات الوثيقة ، وهذا يعني لزوم إيجاد رابطة عميقة مع هذه الجهات التي تملك هذه الخصائص المتميزة لغرض اختيار قادة الجيش منها .
ولا شك أنّ الأشخاص الذين يملكون مثل هذه الصفات المتميزة يكونون جديرين بالاعتماد عليهم ويتحركون بفاعليّة أكثر في مسألة كسب النصر والظفر .
أمّا الحسب والوراثة وحسن السابقة والأعمال التي تشير إلى الحلم والشجاعة والسخاء والفتوة فإنّها تصلح أن تكون دليلًا على شخصيّة صاحبها السامية ، وفي الحقيقة فإنّ الإمام عليه السلام في هذا المورد يتحدّث بمنطق علم النفس والتحليل النفسي ليتمكن مالك الأشتر من اختيار أفضل الرجال لقيادة الجيش .
ومن هذه الجهة يواصل الإمام عليه السلام كلامه ويقول :
« فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ « 1 » مِنَ الْكَرَمِ ،
وَشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ » .
كلمة «
عُرْف
» إشارة إلى جميع أنواع المحاسن والفضائل ، وهذه المفردة من مادة « عرفان » و « معرفة » وتأتي بمعنى المعروف أيضاً ، وبما أنّ الفضائل معروفة لدى عقل الإنسان وروحه ، فقد وردت التعبير عنها بالمعروف أو العرف ، خلافاً للقبائح والرذائل التي لا تتناسب وفطرة الإنسان النقيّة ، فهي أمور منكرة وغير معروفة ، فيقول الإمام عليه السلام في هذه العبارة إنّ الأشخاص الواجدون لهذه الصفات الثمان يمثّلون مركزاً مجسّداً للفضائل والصفات الإنسانيّة المتميزة .
وبعد أنّ ذكر الإمام عليه السلام هذه الصفات المهمّة والمتميزة ، يتحرك على مستوى بيان أربع توصيات لقادة الجيش فيما يتصل بسلوكهم ونشاطهم بداية يقول :
« ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا » .
هامش
( 1 ) . « جِماع » كما قلنا سابقاً إنّها في الأصل مصدر ، وفي هذه الموارد جاءت بمعنى الوصف أي الجامع والمجمع .