القسم الثاني عشر
فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِإِمَامِكَ ، وَأَنْقَاهُمْ جَيْباً ، وَأَفْضَلَهُمْ حِلْماً ، مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ ، وَيَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ ، وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ ، وَيَنْبُو عَلَى الْأَقْوِيَاءِ ، وَمِمَّنْ لَايُثِيرُهُ الْعُنْفُ ، وَلَا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ . ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَالْأَحْسَابِ ، وَأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ ، وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ، ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ ، وَالسَّخَاءِ وَالسَّمَاحَةِ ؛ فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ ، وَشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ . ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا ، وَلَا يَتَفَاقَمَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ ، وَلَا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَإِنْ قَلَّ ؛ فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ . وَلَا تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالًا عَلَى جَسِيمِهَا ، فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ ، وَلِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لَايَسْتَغْنُونَ عَنْهُ .
الشرح والتفسير : شروط قادة الجيش
في هذا المقطع من الرسالة العهدية يتحدّث الإمام عليه السلام بالتفصيل عن شروط قادة الجيش ، وهذا من قبيل ذكر التفصيل بعد الاجمال ، وفي المجموع يذكر الإمام عليه السلام أربعة عشر صفة لقادة الجيش ، ويقول :
« فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِإِمَامِكَ ، وَأَنْقَاهُمْ جَيْباً « 1 » ، وَأَفْضَلَهُمْ حِلْماً » .
هامش
( 1 ) . « جيب » في الأصل بمعنى الشق في الثوب من جهة الصدر ، وبما أنّ هذا القسم من الثوب يكون على الصدر ، والصدر بدوره مجاور للقلب ، فستخدم هذه المفردة على الصدر وأحياناً أخرى على القلب .