وهذه الصفات الثلاث اللازم توفرها في قادة الجيش ، تؤدي : أوّلًا : أن يعيش القائد العسكري هاجس الحقّ ويفكر في نصرة الدين واعلاء كلمة التوحيد ونصرة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ، وثانياً : أن يسعى في هذا الطريق من موقع الإخلاص والتفاني ، ثالثاً : يعمل على تدبير أمور الجيش بآليات المداراة والعقلانيّة والخبرة الكافية .
مفردة « حلم » في هذا المورد يمكن أن تشير إلى العقل « 1 » ويحتمل أن تأتي بمعنى الصبر وضبط النفس ، ولكن الجمل اللاحقة تقوي المعني الثاني .
وبعد أن يذكر الإمام عليه السلام هذه الصفات الثلاث يشير إلى صفتين أخريين ، وهما في الواقع من باب التفصيل للصفة الأخيرة ، يقول :
« مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ ، وَيَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ » .
وبديهي أنّ مراده عليه السلام ليس التساهل وقبول العذر في مقابل المسائل المهمّة والمصيرية بل المراد التسامح في مقابل الأخطاء الجزئية التي ربّما يمكن صدورها من جميع الأفراد ، فالقائد العسكري يجب أن يتعامل مع هذه الأخطاء بدم بارد وبآليات التسامح وقبول العذر .
وفي سياق هذا الكلام يتعرض الإمام عليه السلام للصفة الرابعة ويقول :
« وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ ، وَيَنْبُو « 2 » عَلَى الْأَقْوِيَاءِ ، وَمِمَّنْ لَايُثِيرُهُ « 3 » الْعُنْفُ ، وَلَا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ » .
وهذه الصفات الأخلاقيّة من شأن الأشخاص الذين يتمتعون بشخصية قوية وشجاعة ، فمثل هؤلاء يتعاملون مع الضعفاء من موقع المحبّة والشفقة ، ويتحركون لحمايتهم ومدّ يد العون إليهم ، أمّا في مقابل أصحاب القدرة والثروة فإنّهم يقفون موقفاً صلباً ولا يطأطؤون برؤوسهم لهم ، ويحلّون المشاكل التي تواجههم بآليات
هامش
( 1 ) . يقول القرآن الكريم في الكافرين : « أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ » . ( سورة الطور ، الآية 32 ) .
( 2 ) . « يَنْبو » من مادة « نَبْو » على وزن « نذر » في الأصل بمعنى عدم تأثير السيف والسهم وأمثال ذلك ، ثمّ أطلقت على عدم التوافق وعدم التسليم ، وفي العبارة أعلاه قصد بها هذا المعنى .
( 3 ) . « لا يُثيرُهُ » من مادة « إثارة » بمعنى تحريك الشيء أو دفعه باتجاه معين .