تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والواردات ، وهذه الجماعة هم التجّار وبخاصة المحاصيل التي تحتاج في حفظها وادخارها إلى مخازن مجهّزة خارجة عن عهدة المنتج وأرباب الصناعات ، فالتجّار لهم دور مهم في هذه الأمور الثلاثة ، وهذا يعني أنّ وجود هاتين الواسطتين « التجّار والكسبة » ضروري لغرض تداول أموال المحاصيل والمنتوجات بشكل صحيح ، ولكن إذا تعددت الوسائط وأرادت كلّ جماعة أن تستغل التجار بدون أن توفر عملًا إيجابياً وتريد زيادة ثمن البضاعة أو المنتوجات الزراعية والصناعية ، أو يقوم بعض التجّار والكسبة باحتكار البضائع أو تداولها من يد إلى أخرى وتشكيل سوق سوداء بأثمان زائفة ووهميّة ، فذلك يعدّ انحرافاً في التداول الاقتصادي للمال ولا يرتبط بمسألة التجارة . ولهذا السبب نرى أنّ جميع الحكومات جعلت إحدى الوزارات باسم وزارة التجارة من أجل الإشراف على أمر التجارة ، بل تساهم في مدّ يد العون للتجار واعطائهم رؤوس أموال لازمة للقيام بعمليّة الصادرات والواردات ، وهذا العمل يمثّل في الواقع حلقة مكملة لعمل أصحاب الصناعة والزراعة والرعي . ثمّ يتحدّث الإمام عليه السلام عن الطبقة الدنيا في المجتمع ويقول : « ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ الَّذِينَ يَحِقُّ رِفْدُهُمْ « 1 » وَمَعُونَتُهُمْ » . ومن المعلوم أنّ في كلّ مجتمع بشري هناك أفراد لا يستطيعون العمل والكسب وهم مستهلكون فقط ، وذلك بسبب الشيخوخة ، المرض المزمن ، الإعاقة في الأعضاء ، وبسبب الحوادث المختلفة ، المتخلفون ذهنياً وعقلياً وأمثالهم من ذوي الحاجات الخاصّة ، فالكثير من أفراد هذه الفئة كانوا في السابق وفي أيّام الشباب يعيشون سلامة الجسم والروح ومن المنتجين والفاعلين في المجتمع ، ولكن بسبب مرور الزمان والحوادث المختلفة صاروا بهذه الحالة ، فلا العقل ولا الوجدان يقبل أن يهمل هؤلاء ولا تتمّ حمايتهم على المستوى الاجتماعي والاقتصادي ، ولهذا السبب
هامش
( 1 ) . « رِفْد » يعني العطاء والعفو .