كَمَا أَطرَتْ النّصارى عِيسى بنَ مَريم إنّما أنَا عَبْدٌ ، فَقُولُوا : عَبدُهُ » « 1 » .
ونقرأ في رواية معروفة :
« احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَاب » « 2 » .
وجاء في حديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في كتاب « غرر الحكم » :
« إِيَّاكَ أَنْ تَثنِي عَلى أَحَدٍ بِما لَيسَ فِيهِ فَإنْ فَعَلَهُ يَصدُقُ عَنْ وَصفِهِ وَيُكَذِّبُكَ » « 3 » .
ومعلوم أنّ هذا العمل ليس باليسير بأنّ تتحدّث البطانة والحاشية مع الحاكم بدون خوف وخشية منه وبدون توقع للصلة والثواب ، فيمحضوه النصيحة ويخبروه بالحقائق دون أن يخافوا بطشه ولا يتوقعون ماله ورضاه ، وهذا هو شأن الموحّدين الحقيقيين .
وكما قال الخطيب المعروف : إنّ النصيحة للملوك هي من شأن من لا يخاف ولا يطمع .
وطبعاً فإنّ هذا الكلام يعدّ توصية أكيدة لجميع المسؤولين في مراكز القدرة والسلطة بأن يعلّموا مشاوريهم وبطانتهم على قول الحقّ وأن يكونوا مستعدين لقبول الحقائق المرّة « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) . الموطأ ، ج 1 ، ص 12 وكتب أخرى .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 11 .
( 3 ) . غرر الحكم ، ص 466 ، ح 10735 .
( 4 ) . تحدّثنا عن المدح والثناء في غير محلّه وحالات التملق والتزلف بشكل مفصّل في الجزء الثامن ذيل الخطبة 216 .