مستساغاً وحلواً ولكن في الكثير من الأوقات يكون مرّاً وصعباً ، ولكنّه بمثابة الدواء الشافي الذي ربّما يكون مرّاً لشاربه بصورة مؤقتة ، إلّاأنّه يبعد عن الإنسان المرض الخطير ، وهذه إحدى الاختبارات للخواص والمعاونين للوالي ، وذلك بأن يملكون الجرأة والشجاعة لقول الحقيقة للحاكم ولو كانت مرّة ولكنّها مفيدة ، فلا يخشون سخط الحاكم لأجل قول الحقيقة .
وفيما لو سلك الحاكم طريق الخطيئة والزيغ فإنّ ذلك يشكل امتحاناً آخر لبطانته ، بأن يتحلوا بالشجاعة اللازمة ولا يعينونه أو يتماهوا معه في هذا الطريق بل يعيدونه إلى صوابه وينبهونه من غفلته ولا يتبعونه اتّباع الأعمى ويرجحون رضاه على رضا اللَّه والخلق .
وفي ختام هذا المقطع من التوصيات يقول الإمام عليه السلام فيما يتصل بالوزراء والمعاونين :
« ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَلَّا يُطْرُوكَ وَلَا يَبْجَحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ « 1 » ، وَتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ « 2 » » .
ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ « رضهم » من مادة « رياضة » فإنّه في هذا المورد تعني التمرين والتربية ، وجملة « يطروك » من مادة « اطراء » بمعنى المدح والثناء الكثير ، و « يبجحوك » ما مادة « بجح » ( على وزن فرح ) وتعني الفرح ، وغرض الإمام عليه السلام أنّه لا ينشرح صدرك وينفتح وجهك في مقابل مدح المداحين ، فلا ينبغي أن تظهر السرور لذلك ، سواء فيما يتصل بأعمالك الحسنة أو ترك الأعمال السيئة ، لأنّ تكرار هذا العمل من قِبل الحاشية سيؤدّي تدريجاً إلى التأثير في قلب الوالي ، وزرع الغرور والعجب في نفسه ، ومعلوم أنّ الغرور بذاته منبع الكثير من الانحرافات الخطيرة .
وجاء في الحديث الشريف عن ابن عباس أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« لا تُطرُوني
هامش
( 1 ) . « الزهو » بمعنى التكبر والعجب .
( 2 ) . « العزة » في هذا المورد تعني الغرور ، وجاء في بعض النسخ « غِرة » واستعمالها في هذا المعنى أوضح .