خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ وَحَفَلَاتِكَ « 1 » » .
في هذه العبارات الموجزة والعميقة في معناها يطرح الإمام عليه السلام أربع نقاط القوّة للذين ليس لهم سابقة سيئة في تاريخهم وحياتهم ، ويقول :
1 . أنّ هؤلاء الأفراد لا يثقلون على كاهل الوالي في النفقات ، لأنّهم في السابق لم تكن لهم منافع غير مشروعة مع حكّام الجور والظلم ليتوقعوا أكثر من حقهم .
2 . أنّ مساهمتهم في تحمل المسؤوليّة أفضل وأكبر لأنّ نياتهم خالصة في هذا السبيل وما يقدمونه من معونة في أمور تحمل المسؤوليّة يقصدون بها الخير للناس والقربة إلى اللَّه .
3 . أنّ حبّهم للوالي أكثر من غيره ، لأنّهم يتفقون معه في الفكر والدوافع والنيّات ممّا يتسبب في فوران محبّتهم وشدّة تعاطفهم مع الوالي .
4 . أنّ هؤلاء لا يرتبطون برابطة مشبوهة مع الأجانب والغرباء ، فلا يتواصلون إلّا معك ولا يرون سواك .
ومن الجلي أنّ أنصار الظلمة السابقين ليسوا فقط غير صالحين للتعاون معهم ، بل بما أنّ الناس يعرفون سوابقهم السيئة ممّا يؤدّي إلى ضعف اعتمادهم على الوالي وعدم التعاون معه بشكل جيد .
وينقل ابن أبي الحديد هذه القصة بعد أن يروي هذا الخبر الوارد في الروايات :
« يُنادى يَومَ القِيامَةِ أَينَ مَنْ بَرى لَهُم - أي للظَّالِمينَ - قَلَما »
أتى الوليد بن عبد الملك برجل من الخوارج ، فقال له : ما تقول في الحجّاج ؟ قال : ما عَسيت أن أقول فيه ، هل هو إلّاخطيئة من خطاياك ، وشرر من نارك ؟ فلعنك اللَّه ولعن الحجّاج معك ، وأقبل يشتمهما ، فالتفت الوليد إلى عمر بن عبدالعزير فقال : ما تقول في هذا ؟ قال : ما أقول فيه ، هذا رجل يشتمكم ، فإمّا أن تشتموه كما يشتمكم ، وإمّا أن تعفو عنه ، فغضب
هامش
( 1 ) . « حفلات » جمع « حفل » على وزن « حرب » في الأصل يعني المحل الذي يتجمع فيه الماء ، ثمّ اطلق على المحل والمجلس الذي يجتمع فيه كثير من الناس ، ويقال للمجلس محفل أيضاً .