الوليد وقال لعمر : ما أظنّك إلّاخارجياً ، فقال عمر : وما أظنّك إلّامجنوناً ، فقام وخرج مغضباً ، ولحقه خالد بن الريّان صاحب شرطة الوليد ، فقال له : ما دعاك إلى ما كلّمت به أمير المؤمنين ، لقد ضربت بيدي إلى قائم سيفي أنتظر متى يأمُرني بضرب عنقك ، قال : أو كنت فاعلًا لو أمرك ؟ قال : نعم ، فلمّا استخلف عمر جاء خالد بن الريان فوقف على رأسه متقلّداً سيفه ، فنظر إليه وقال : يا خالد ، ضع سيفك ، فإنّك مطيعنا في كلّ أمر نأمرك به - وكان بين يديه كاتب كان للوليد ، فقال له : ضع أنتَ قلمك ، فإنّك كنت تضرّ به وتنفع ، اللّهم إنّي قد وضعتهما فلا ترفَعهما ، قال : فواللَّه ما زالا وضيعَين مهينين حتى ماتا « 1 » .
وبعد أن ذكر الإمام عليه السلام مسألة حسن السابقة في الوزراء والمسؤولين تطرق إلى ذكر الصفات والخصوصيات لدى الجيدين منهم ، بداية يقول :
« ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ » .
وفي الخصوصية الثانية يقول :
« وَأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ ، وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ » .
وهذه إشارة إلى أنّك لو سلكت سبيل الخطأ أحياناً فإنّهم سوف لا يساعدونك في ذلك ، لتكون منتبهاً وتتجنب التورط في الخطأ والضلالة وتعود إلى خط الصواب ، وبعبارة أخرى أنّهم يملكون شخصيّة مستقلة وتفكيراً مستقلًا ، فهم يعينونك في الحقّ ولا يعينونك في الباطل .
وفي الخصوصية الثالثة والرابعة يقول الإمام عليه السلام :
« وَالْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ » .
« الورع » يعني التقوى في حدّها الأعلى ، و « الصدق » هو الإخلاص في المشورة وإيصال الأخبار الحسنة والسيئة للوالي .
وعبارة «
بِمُرِّ الْحَقِّ
» الواردة في العبارة أعلاه ، تبيّن أن بيان الحقّ أحياناً يكون
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 43 .