تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الوليد وقال لعمر : ما أظنّك إلّاخارجياً ، فقال عمر : وما أظنّك إلّامجنوناً ، فقام وخرج مغضباً ، ولحقه خالد بن الريّان صاحب شرطة الوليد ، فقال له : ما دعاك إلى ما كلّمت به أمير المؤمنين ، لقد ضربت بيدي إلى قائم سيفي أنتظر متى يأمُرني بضرب عنقك ، قال : أو كنت فاعلًا لو أمرك ؟ قال : نعم ، فلمّا استخلف عمر جاء خالد بن الريان فوقف على رأسه متقلّداً سيفه ، فنظر إليه وقال : يا خالد ، ضع سيفك ، فإنّك مطيعنا في كلّ أمر نأمرك به - وكان بين يديه كاتب كان للوليد ، فقال له : ضع أنتَ قلمك ، فإنّك كنت تضرّ به وتنفع ، اللّهم إنّي قد وضعتهما فلا ترفَعهما ، قال : فواللَّه ما زالا وضيعَين مهينين حتى ماتا « 1 » . وبعد أن ذكر الإمام عليه السلام مسألة حسن السابقة في الوزراء والمسؤولين تطرق إلى ذكر الصفات والخصوصيات لدى الجيدين منهم ، بداية يقول : « ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ » . وفي الخصوصية الثانية يقول : « وَأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ ، وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ » . وهذه إشارة إلى أنّك لو سلكت سبيل الخطأ أحياناً فإنّهم سوف لا يساعدونك في ذلك ، لتكون منتبهاً وتتجنب التورط في الخطأ والضلالة وتعود إلى خط الصواب ، وبعبارة أخرى أنّهم يملكون شخصيّة مستقلة وتفكيراً مستقلًا ، فهم يعينونك في الحقّ ولا يعينونك في الباطل . وفي الخصوصية الثالثة والرابعة يقول الإمام عليه السلام : « وَالْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ » . « الورع » يعني التقوى في حدّها الأعلى ، و « الصدق » هو الإخلاص في المشورة وإيصال الأخبار الحسنة والسيئة للوالي . وعبارة « بِمُرِّ الْحَقِّ » الواردة في العبارة أعلاه ، تبيّن أن بيان الحقّ أحياناً يكون
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 43 .
نفحات الولاية — صفحة 342 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي